تأسيس الغرب الإسلامي - هشام جعيط - الصفحة ٦٣ - II ـ تنظيم المغرب في القرن الثاني هجري المؤسسات الإسلامية ـ
القوى المسلحة بحق ويقود في الغالب بنفسه العمليات العسكرية [١]. فلم يكن له حرية التصرّف في قرع طبول الحرب فحسب ، إنما كان المسؤول على استتباب الأمن العام ، وبحكم سلطاته الإرغامية والبوليسية فعلى كاهله واجب وإمكانية قمع كل عملية تخريبية أو من شأنها أن تسبّب المخاطر. لذلك فهو الذي يتحمّل المهام الجسام ، يساعده في ذلك العرفاء ، عند التنظيم المادي للجيش والسهر على انتشاره [٢].
قريبا من القطاع العسكري ـ إنّ ضمّ كلمتي حرب وصلاة في كتابة الحوليين ذو دلالات عديدة ـ يندرج الميدان الديني هو كذلك في صلاحيات الأمير. فالوالي ممثل إمام المسلمين وهو القائد الروحي للمجموعة الإسلامية في إفريقية ، وهذه الأولوية لا يجادله فيها لا الفقهاء ولا القضاة ، رغم أنه يحصل لهؤلاء معارضتهم له بدرجات متفاوتة في الميدان العملي. كذلك يجب على الوالي أن يؤمّ الصلاة الجماعية في المسجد الجامع ، وبصفة عامة قد يكون له الإحساس بتحمّل مهام المحافظة على الدعوة ونشرها ، ومقاومة كل الهرتقات وحركات الغلاة المتطرفين. وفي هذا السياق ركّز إسماعيل بن أبي المهاجر (١٠٠ ـ ١٠١ ه) بطل نشر الدعوة الإسلامية كلّ انتباهه على أسلمة الأهالي الأصليين [٣]. بداية من عبيد الله بن حبيب وخلال مدّة دامت زهاء خمسين عاما كان الشغل الشاغل للولاة ينصبّ على مقاومة المذهب الخارجي ، سواء لأسباب سياسية أكيدة أو لأهداف دينية.
تمثّل الوظيفة القانونية العنصر الثالث في الداخل في تركيبة صفات
شيء يرجح حول إفريقية ، لكن كما هو في المشرق لا بدّ أن هؤلاء كانوا يسمون ويعزلون من طرف الوالي كما أنهم كانوا خاضعين لسلطته عن قرب. انظر الصفحات اللاحقة المهتمة بالتنظيم العسكري.
[١] البيان ، ص ٥٨ ، ٧٥ ، وغيرها.
[٢] م. ن ، ص ٥٨.
[٣] ابن عبد الحكم ، فتوح ، م. س ، ص ٢٨٧ ؛ المالكي ، رياض النفوس ، القاهرة ، ١٩٥١ ، ص ٧٥ ؛ البيان ، م. س ، ص ٤٨.