تأسيس الغرب الإسلامي - هشام جعيط - الصفحة ٢٢١ - ملحق المصادر الكتابية للمغرب ومصر والقارّة الإفريقية إلى حدود العصر الحديث
حجابا قائما على نصف إفريقية تقريبا (إفريقية الوسطى والجنوبية).
وقد لفت عديد المؤرخين الانتباه إلى خطورة «الرجوع إلى المصادر العربية» التي يمكن أن تجعلنا نعتقد ـ بتأكيدها على المنطقة السودانية ـ أنها المنطقة التي كانت مهد الحضارة والدولة المنظّمة [١] ، وسنعود إلى هذه النقطة لاحقا. ولكن يجب أن نعترف منذ الآن ، أنه إذا ما وجد رابط بين حالة حضارة ما وواقع مصادرها ، فإن هذا الرابط لا يمكن أن يكون حكمه حكما مسبقا لحركة التاريخ الحقيقي. إن المؤرخ الموضوعي لا يمكن له أن يسمح لنفسه بالأحكام القيميّة انطلاقا من المادة الوثائقية ، ولكنه لا يمكنه أيضا أن يتغاضى عمّا توفره هذه المادة بحجّة الإفراط الممكن في الاستغلال.
إذا كان بمقدور التاريخ العام المغطّي لكامل الفترة الزمنية التاريخية ، والمعتمد على كل المادّة الوثائقية المتوفرة أن يعطي نفس الأهمية إلى حوض الزايير كما إلى حوض النّيجر أو مصر ، فإن الدراسة المحدّدة بالمصادر المكتوبة إلى حدود القرن الخامس عشر لا يمكنها ذلك.
بناء على كل الملاحظات التي قدمناها ، يمكننا القيام بهيكلة الجهات الآتية :
أ ـ مصر ، برقة والسودان النيلي.
ب ـ بلاد المغرب بما في ذلك الشريط الواقع شمال الصحراء ، والمناطق الواقعة في أقصى الغرب ومنطقة طرابلس وفزّان.
ج ـ السودان الغربي بمعناه الواسع أي إلى حدود بحيرة التشاد في اتجاه الشرق ، والذي يضم جنوب الصحراء.
د ـ أثيوبيا وأريتريا والقرن الشرقي والساحل الشرقي.
ه ـ ما تبقى من إفريقية ويعني ذلك خليج غينيا وإفريقية الوسطى وجنوب إفريقية.
[١] Hrbek ,٥٦٩١ ,t.V ,p.١١٣.