تأسيس الغرب الإسلامي - هشام جعيط - الصفحة ٢٠٦ - V ـ فتح الأندلس والتطوّر الأوّلي
ومنهم سيخرج يوسف الفهري المتغلّب على الأندلس في زمن الفتنة بين بني أميّة وبني العبّاس.
إذن رفض الوالي عبور بلج ورجاله [١] وأمهله عاما ، خوفا منه إذ كانت بيده قوّة ضاربة عظيمة لن يستطيع مقاومتها كما أنّه لا يستطيع أن يرفض إلى الأبد دخولها ، خاصّة وأنّ مسلمي الأندلس وعربهم محتاجون إلى مدد لتوسيع دائرة الجهاد ولتخويف البربر الذين ثاروا في ١٢٣ ه كما ذكرنا [٢]. ثم إنّ الشعور بوحدة الأمّة وتضامنها لم تطفئه تماما المصالح المحليّة بصفة عامّة وفي ثغر جهاد عظيم مثل الأندلس بصفة خاصّة. ولذا عبر بلج في سنة ١٢٣ ه مع شاميّيه وفي المراكب التي أرسل بها والي الأندلس [٣]. وهذا حدث كبير سيؤثّر على تاريخ البلاد سواء في العاجل وأكثر من ذلك في الآجل. ففي العاجل ، ما كان يتخوّف منه الوالي عبد الملك بن قطن وقع ، فقتل الوالي من طرف أهل الشام [٤] وهم عشرة آلاف من المقاتلة وتولّى بلج بن بشر مكانه تغلّبا على الأندلس وحدث قتال بين عرب الأندلس القدامى وبين جيش بلج رفضا لتغلّب عناصر جديدة ، بسبب خصوصية كلّ عنصر ، وخوفا من المزاحمة على التسلّط على البلد وعلى الغنيمة والأموال. ومات بلج بعد سنة ، في ١٢٤ ه. كلّ هذا في خلافة هشام ، في آخرها بالضبط ، حيث بدت حتى في المركز إرهاصات الفتنة الثالثة وهي أزمة خلافات في الشام ذاتها ـ قاعدة الخلافة ـ بين اليمنية والقيسية وداخل البيت الأموي ذاته.
وفي سنة ١٢٥ ه تولّى أبو الخطّار الكلبي بتعيين من والي القيروان [٥] وبطلب من أهل الأندلس الذين فزعوا إلى الشرعية خوفا من
[١] البيان المغرب ، ج ٢ ، ص ٣٠.
[٢] م. ن ، ص ٣٠.
[٣] م. ن ، ص ٣٠ ـ ٣١ ؛ الكامل ، ج ٥ ، ص ٢٥٠ ـ ٢٥٢.
[٤] البيان المغرب ، ج ٢ ، ص ٣٢.
[٥] هو آخر من عيّن من طرف والي إفريقية والمغرب : البيان المغرب ، ج ٢ ، ص ٣٣ ؛ الأخبار المجموعة.