تأسيس الغرب الإسلامي - هشام جعيط - الصفحة ١١٥ - II ـ تنظيم المغرب في القرن الثاني هجري المؤسسات الإسلامية ـ
الجباية. وأخيرا ، إذا كان العامل يتقمّص الوظيفة العسكرية ، فلا يمكن أن توجد في تونس ثنائية بين عامل عسكري وآخر مدني ، فالسلطة كانت موحّدة في إفريقية كما في كامل المغرب ـ حتّى في السوس الأدنى حسب المصادر [١] ـ في جانبيها العسكري والمدني. وأن يكون العامل قائدا عسكريا ذا مهارة ، فلا يعني ذلك أنّ الجيش كجسم متخصّص ابتلغ وظيفة العامل عن طريق قوّاد يمثّلونه وإلّا لما حصلت انتفاضات الجند. كلّ عامل يمثّل السلطة السياسية في مجملها ، إنّما من بدء الوجود العربي في المغرب بل في كل دار الإسلام ، ما هو سياسي ، إضافة إلى الشرعية ، يكون بالضرورة عسكريا أي قادرا على تولّي القيادة وهذا آت من ماهية عملية الفتح ذاتها.
مع هذا ، في بعض الكور وفي أوائل الفترة الأغلبية ، نجد في مقاطعة واحدة مدينة لإقامة العامل وأخرى لإقامة القيادة العسكرية الجهوية أو على الأقلّ تضمّ الحامية [٢]. لكن في الجملة تلحظ في إفريقية الكبرى نفس التطوّر الذي حدث قديما في العهد البيزنطي [٣] تحت ضغط الظروف وتكاثر الثورات وهو أنّ" الدّوقات" (ج. دوق) نجحوا في انتزاع أغلب مهامّ الpraesides المدنيين ، ويعني هذا غرس تفوّق الوظيفة العسكرية على الوظيفة المدنية.
وإذا كانت معلوماتنا منقوصة عن هذا التطوّر في مستوى الكورة ، ففي مستوى الولاية والولايات الكبرى التي تحت رعايتها ، اتّضحت الأولوية العسكرية أكثر فأكثر واعتمدت في تعيين الولاة وتنظيم السلطات.
[١] ابن خلدون ، العبر ، ترجمة فرنسيةHistoire des Berbery ، ج ١ ، ص ٢٣٧. يقول إنّ ابن الحبحاب وجّه ابنه إسماعيل ليحكم السوس وما تلا هذه الكورة من الجهات.
[٢] اليعقوبي ، بلدان ، ترجمة فيات Wiet ، ص ٢١٤.
[٣] Ch.Diehl ,op.cit.,II ,p.٨٩٤.