تأسيس الغرب الإسلامي - هشام جعيط - الصفحة ١٠٣ - II ـ تنظيم المغرب في القرن الثاني هجري المؤسسات الإسلامية ـ
اللغوي الملائم. فقد اختير الموظّفون في البداية من بين من اشتغلوا مع البيزنطيين ، غير أنّ كبار الموظّفين رحلوا عن البلاد ولم تتبقّ إلّا الأصناف السفلى : قسم منهم من الرّوم وقسم آخر من الأفارق. أمّا الأقباط فلا يبدو أنّهم اعتمدوا في الإدارة القيروانية على أنهم اشتغلوا في دار صناعة السفن بتونس [١] وبالرّغم من العلاقات الخاصة التي كانت تربط إفريقية بمصر حيث فتحت أمامهم الدواوين [٢]. وعلى خلاف مصر ، سادت هنا اللّغة اللاتينية وليست اللغة اليونانية في ديوان الخراج ودار الضّرب لأسباب تاريخية معروفة.
واستعمل العرب في مرحلة ثانية مواليهم المتأسلمين والمتعرّبين ، ومفهوم المولى ليس هو مفهوم أهل الذمّة. فالموالي أقحموا في المدينة العربية ـ الإسلامية ودخلوا في القبيلة العربية المستوطنة ، فهم كالعرب مع وضعية اجتماعية دنيا. وأوّل من بدأ استعمالهم في الجيش والإدارة موسى بن نصير. ومع تقدّم عملية التّعريب الإداري الذي يبدو أنه تمّ حوالى ١٠٠ ه / ٧١٨ م ، لا شك أنّ العنصر العربي الخالص دخل الدّواوين ، لكنّ أهل الذمّة من المسيحيين ما زالوا يستعملون ، ولعلّه قلّل من عددهم. فلنا نصّ من المدوّنة ، يتجلّى من خلاله أنّ القضاة كانوا يستعملون كتبة من أهل الذمّة في العهد الأغلبي الأوّل ، وإذن فبصفة أحرى أن كانت الإدارة الجبائية تستعملهم [٣]. وقد احتفظت لنا المصادر على الأقلّ باسم كاتب في ديوان الرّسائل وهذا في الثلث الأوّل من القرن الثاني للهجرة أي في العهد الأموي ، ويدلّ لقبه الإفريقي أنه من الأفارق ، فاسمه خالد بن ربيعة الإفريقي ، يذكره البلاذري في فتوحه. وبالتالي من
[١] ح. مؤنس ، فتح العرب ... ، م. س ، ص ٦٢ ـ ٢٦١.
[٢] الجهشياري ، كتاب الوزراء ، م. س ، ص ٣٤ ؛ المقريزي ، خطط ، ج ١ ، م. س ، ص ١٧٥.
[٣] المدوّنة ، ج ١٢ ، م. س ، ص ١٤٦. يقول ابن القاسم : «يجب منع استعمال أهل الذمّة في أحوال المسلمين». يعني هذا أنّ المشكل مطروح على مستوى كلّ الإدارة وليس فقط على خطّة القضاء التي اتّبعت دون شك سلوك الإدارة.