سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - أ ـ المستند الحديثي لنظرية البلوغ بالتسع
البلوغ، ومن الواضح أنّ المعلول لا ينفصل ولا ينفك عن علّته.
ثالثاً: على تقدير القبول والتسليم بأن التسع سنوات قد وردت في الحديثين المتبقيين على نحو الإطلاق، بحيث كانت بنفسها موضوعاً للتكليف، إلاّ أنها سوف تغدو مقيّدةً بالقيدين الواردين في الروايات الثلاث الأولى، ومعنى ذلك أن البنات البالغات تسع سنوات سوف يصلن سنّ التكليف على تقدير قابليتهنّ للزواج أو رؤيتهنّ للحيض.
رابعاً: إن الروايتين اللتين لا تشتملان على قيدي: الحيض والزواج، يمكن الخدش في دلالتهما، بقطع النظر عن مسألة تقيّد إطلاقهما بالروايات الأخرى، فهما من ناحية الدلالة غير تامتين; وذلك أن «تسع سنوات» في الحديث الرابع، وهو مرسلة الصدوق، لم تجعل لوحدها موضوعاً لإقامة الحدود الكاملة، مما يشي بالدلالة على البلوغ، وإنما ذكر فيه قيد دفع الأموال إليها، ونفوذ أعمالها، وهما ملازمان للرشد، قال تعالى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)(النساء: ٦)، وهذا الرشد إنما يظهر عادةً في