سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - أ ـ المستند الحديثي لنظرية البلوغ بالتسع

نعم، في الرواية الثانية كان السؤال مركَّزاً على حالة ما إذا لم يكن هناك حيض، إلاّ أنه مع ذلك لامنافاة فيها مع الطبع والحالة الغالبة، والسائل وجَّه فيها السؤال عن مورد نادر، إضافةً إلى أنّ مورد السؤال يحتوي ـبحسب الطبع ـ وجود العلامة الأخرى وهي نبات الشعر حول العانة.

وفي الحقيقة، فإن السنوات التسع قد جعلت علامةً على البلوغ مقيدةً بهذه القيود، ومثل هذا العنوان المقيّد يغدو عنواناً مشيراً لا موضوعياً; وذلك أنه لا يقول أحد بدخالة البلوغ السنّي مع تقييده بالزواج.

ثانياً: لقد ورد في الحديث الثالث تعليل المسألة بـ«ذلك أنها تحيض»، ومعناه أنّ البنت تبلغ بالتسع لأنها ترى الحيض، فإذا لمتر الحيض فإنها لن تكون بالغةً بحكم العلّية، والعلّة تخصّص وتعمّم، كما أن الحكم في السعة والضيق يدور مدار علته سعةً وضيقاً، فيكون بلوغ البنت منوطاً برؤية الحيض، وهذا التخصيص إنما حكمت به العلّية في تمام الروايات حين جعلت هذه الروايات التسعَ علامة