سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦ - أ ـ المستند الحديثي لنظرية البلوغ بالتسع

الروايات، لا بد من القول:

أولاً: لقد جعلت السنوات التسع في الحديثين: الأول والثاني مقيدةً بقابلية الزواج، فكانت كذلك ملاكاً للتكليف، لا أنّ السنوات التسع بمفردها هي موضوع التكليف، وإنما البنت التي بلغت التسع و«تزوّجت» أو «دخلت على زوجها».

ومجيء هذا القيد في كلمات الإمام(عليه السلام) علامة على أن التسع ليست لوحدها علامةً على البلوغ، وإنما هي مقيّدة بالدخول والتزويج، ومعنى ذلك أنها قد بلغت مبلغاً من الرشد البدني بحيث يمكنها الزواج.

وعليه، فنحن لا نقول بعدم وجود دليل على كفاية السنوات التسع في بلوغ البنت فحسب، بل نرى أن الدليل والحجّة قاما على خلاف ذلك، وكأن النصوص تشير ـ تقريباً ـ إلى لزوم أن تكون البنت قويةً على صعيد النمو الجسدي بحيث تكون قد بلغت مبلغ النساء، ممّا يفرض ـ طبيعةً ـ وجود سائر العلامات الأخرى للبلوغ كنبات شعر العانة أو الحيض.