الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - عدم جواز ارتكاب أطراف المحصورة
المنع عن عنوان مردّد بينهما ويوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع ، وهو ممّا يشهد الاتفاق والنص على خلافه حتى نفس هذه الاخبار ، حيث انّ مؤدّاها ثبوت الحرمة الواقعية للأمر المشتبه.
______________________________________________________
المنع عن عنوان مردّد بينهما) فانّ دليل حرمة الخمر شامل لما إذا كان الخمر معلوما لدى الشخص ، أو مجهولا في محصور لديه.
(و) ان قلت : ما هو المانع من ان يكون الخمر المعلوم تفصيلا حراما ، والخمر المجهول كونه في هذا الاناء أو ذلك الاناء حلالا؟.
قلت : لا مانع عقلي من ذلك ، وانّما المانع الشرعي وقف دون ذلك ، لأنّه (يوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم اجمالا) فيكون الخمر بين الإناءين حلالا (في متن الواقع ، وهو ممّا يشهد الاتفاق) من العلماء (والنص على خلافه) فإنّ العلماء كافة حتى من يقول بحلية الإناءين انّما يقول بحليتها ظاهرا لا واقعا ، مع انه لو كان الحرام هو الخمر المقيد بالعلم لوجب أن يقول بالحلية الواقعية.
وأمّا النص فهو قوله عليهالسلام : «يهريقهما ويتيمم» [١]فانه إذا كان الحكم مقيّدا بالعلم لم يكن وجه لاراقتهما (حتى نفس هذه الاخبار) الدالة على البراءة المقيدة بالعلم تدل على انّ الخمر الواقعي حرام ، لا انّ الخمر المعلوم بقيد العلم حرام (حيث انّ مؤدّاها) أي : مؤدّى هذه الأخبار الدالة على البراءة (ثبوت الحرمة الواقعية للأمر المشتبه) فإنّ «الخمر» اسم للخمر الواقعي كسائر الالفاظ الموضوعة للمعاني الواقعية ، فلا بدّ من كون الخمر الواقعي حراما مع قطع النظر عن العلم والجهل.
بل ظاهر هذه الرواية نفسها مع قطع النظر عن الجهة التي ذكرناها تدل على انّ
[١] ـ تهذيب الاحكام : ج ١ ص ٢٢٩ ب ١٠ ح ٤٥ ، الاستبصار : ج ١ ص ٢١ ب ١٠ ح ٣.