الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣١ - عدم جواز ارتكاب أطراف المحصورة
لانّ قوله عليهالسلام : «بعينه» تأكيد للضمير جىء به للاهتمام في اعتبار العلم. كما يقال : «رأيت زيدا بعينه» ، لدفع توهم وقوع الاشتباه في الرؤية. وإلّا فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه.
______________________________________________________
الحرام المشتبه بين اناءين حلالا (لانّ قوله عليهالسلام : «بعينه» تأكيد للضمير) في قوله : «انه» ، وقد (جيء به) أي : بهذا التأكيد هنا (للاهتمام في اعتبار العلم) فيكون قوله : «حتى تعلم انه حرام بعينه» بمنزلة قوله : أحدهما المعين حرام ، لا بمنزلة : احدهما حرام عين الحرام.
وعليه : فهذه الجملة تكون : (كما يقال : رأيت زيدا بعينه) حيث انّ قيد «بعينه» لتأكيد أنّه رأى زيدا بنفس زيد (لدفع توهم وقوع الاشتباه في الرؤية) حتى لا يتوهم السامع انّ المتكلم رأى شخصا آخر واشتبه في انه زيد ، أو رأى ابن زيد وسمّاه زيدا من باب المبالغة لأنّهما بمنزلة شخص واحد ، إذ ربما يقول الانسان : شربت عسلا ويريد الماء ، لأنّ الماء الحلو بمنزلة العسل فيسميه عسلا ، لكن اذا قال : شربت عسلا بعينه ، أفاد انّه لم يشرب الماء ويسميه عسلا مبالغة ، وانّما شرب عسل النحل.
(وإلّا) بأن لم يكن المعنى ما ذكرناه : من أن قوله : «بعينه» ، بمنزلة قوله : أحدهما المعين حرام ، بل قلنا : انه بمنزلة أحدهما حرام عين الحرام ، كان الكلام بعيدا عن البلاغة (فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة) الشيء (نفسه) فانّ كل شيء كان حراما فهو حرام بنفسه ، فما فائدة قوله : «بعينه» في هذه الحال؟.
وإن شئت قلت : لو قال أحدهما المعين حرام كان له معنى ، أما لو قال : أحدهما حرام عين الحرام ، فلا يكون له معنى.
ثم إنّ المصنّف لتوضيح ان «بعينه» في الرواية ليس قيدا للحرام ، بل هو قيد