الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٦ - المسألة الأولى عدم الدليل
ففيها أنّ المراد بوجوب الالتزام : إن أريد وجوب موافقة حكم الله فهو حاصل فيما نحن فيه ، فانّ في الفعل موافقة للوجوب ، وفي الترك موافقة للحرمة ، إذ المفروض عدم توقّف الموافقة في المقام على قصد الامتثال ؛ وإن أريد وجوب الانقياد والتديّن
______________________________________________________
من الكتاب والسنة والاجماع والعقل ، قال سبحانه : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[١]إلى غير ذلك من الأدلة المذكورة في كتب الأحاديث وكتب الكلام.
(ففيها :) أي : في هذه الدعوى : (انّ المراد بوجوب الالتزام : ان أريد وجوب موافقة حكم الله) عملا بأن يكون عمل الانسان موافقا لما أمر به الله سبحانه (فهو حاصل فيما نحن فيه ، فانّ في الفعل موافقة للوجوب ، وفي الترك موافقة للحرمة) لأنّ المكلّف إما أن يعمل وإما أن يترك.
وعلى أي حال : فالحكم الظاهري للمتردّد بين الوجوب والحرمة : التخيير ؛ وذلك لما سبق : من ان الانسان الذي يتردد عنده الشيء بين الوجوب والحرمة له ان يأخذ بأيهما شاء ، نصا لرواية التخيير ، وعقلا لقبح العقاب بلا بيان.
لا يقال : انّه كيف يكون موافقا لحكم الله مع انّه لا يأتي بالفعل أو بالترك لا طاعة أمر الله.
لأنّه يقال : الموافقة هنا بمعنى الانطباق العملي (إذ المفروض عدم توقّف الموافقة في المقام على قصد الامتثال) لأنّه توصلي ، والتوصلي يتحقق بمجرد الفعل بدون قصد القربة.
(وإن أريد وجوب الانقياد والتدين) قلبا ، بأن يكون الانسان خاضعا راضيا
[١] ـ سورة النساء : الآية ٦٥.