الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٩ - المسألة الأولى عدم الدليل
ومرجعه الى الغاء الشارع لكلا الاحتمالين فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل وإلّا لزم الترجيح بلا مرجح ووجوب الأخذ باحدهما بعينه او لا بعينه.
______________________________________________________
الحكم ظاهرا ، فلعدم مساعدة الدليل على الاباحة ، وأما عدم الحكم واقعا فلأن الحكم المحتمل في الواقع هو التخيير الواقعي الذي ذهب إليه الشيخ ، ونحن نرى فساد التخيير.
(ومرجعه) أي : مرجع التوقف (إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين) : احتمال الوجوب واحتمال الحرمة (فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل) لأنّه إذا لم يثبت من الشارع ترجيح لأحدهما على الآخر ، حكم العقل بأن الشارع لا يريد منه أحدهما بالخصوص (وإلّا لزم الترجيح بلا مرجح) لانّهما متساويان شرعا في عدم الحكم بالوجوب والحرمة ، فكيف يرجح العقل الوجوب على الحرمة أو الحرمة على الوجوب؟ وانّما العقل يرى في مثل هذا المقام عدم الحرج في الاتيان بأيهما.
(و) الثالث : (وجوب الأخذ بأحدهما بعينه) وهو الحرمة ، فانّ بعضهم قال بتقديم الحرمة على الوجوب ، لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة (أو لا بعينه) أي : تخييرا بين الوجوب والحرمة ، فان شاء اخذ بالوجوب واتى به وإن شاء اخذ بالحرمة واجتنب عنه.
ثم ان التخيير قد يقال به ابتداء بمعنى : انّه مخير ابتداء ، فاذا عمل بأحدهما فعلا أو تركا وجب الاستمرار على ما عمله أولا ، وقد يقال بالتخيير استمرارا بمعنى : انّ له أن يأتي ـ مثلا ـ في يوم جمعة بصلاة الجمعة ، وأن لا يأتي بها في يوم جمعة أخرى وهكذا.