الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٦ - عدم جواز ارتكاب أطراف المحصورة
فإن قلت : مخالفة الحكم الظّاهري للحكم الواقعي لا يوجب ارتفاع الواقعي ، كما في الشبهة
______________________________________________________
الخمر بما هو خمر حرام ، سواء علم بكونه خمرا أم لا ، لأنّ قوله عليهالسلام«حتّى تعرف الحرام منه» [١]ظاهر في انّ الأشياء بعضها حلال في الواقع وبعضها حرام في الواقع ، فالمشتبه يكون حلالا ظاهرا لا واقعا حتى يعلم المكلّف الحرمة ، فيتنجز الواقع عليه.
والحاصل : هنا دليلان على حرمة الخمر المردد بين الإناءين :
أولا : انّ قوله : «الخمر حرام» [٢]ظاهر في الحرمة ، سواء علمه تفصيلا أم اجمالا.
ثانيا : ان قوله : «حتّى تعرف الحرام منه» ظاهر في وجود الحرام والحلال في الواقع مع قطع النظر عن العلم والجهل ، فلا يكون الخمر المردد حلالا ، وإذا كان الخمر المردد حراما وجب الاجتناب عن الإناءين
(فان قلت :) انّا نسلّم انّ الخمر الواقعي المردد بين الإناءين حرام ، لكن نقول : انه حرام واقعا وحلال ظاهرا ، ولا منافاة بين الحكمين : الواقعي والظاهري ، اذ (مخالفة الحكم الظّاهري للحكم الواقعي لا يوجب ارتفاع الواقعي) فنبقي «الصحيحة» على ظاهرها ، ونقول : انّ الشارع حكم بحلية كلا المشتبهين ظاهرا وان حكم بحرمة الخمر المردد بينهما واقعا.
وعليه : فيكون الأمر في مورد العلم الاجمالي المحصور (كما في الشبهة
[١] ـ الكافي (فروع) : ج ٥ ص ٣١٣ ح ٣٩ ، من لا يحضره الفقيه : ج ٣ ص ٣٤١ ب ٢ ح ٤٢٠٨ ، تهذيب الاحكام : ج ٧ ص ٢٢٦ ب ٢١ ح ٨ وج ٩ ص ٧٩ ب ٤ ح ٧٢ ، وسائل الشيعة : ج ١٧ ص ٨٨ ب ٤ ح ٢٢٠٥٠.
[٢] ـ دعائم الاسلام : ج ٢ ص ١٣١ ح ٤٥٨ ، فقه الرضا : ص ٢٨٠.