الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٩ - المسألة الثالثة تعارض الأدلّة
في النهاية وشارح المختصر والآمديّ ، مرجحا لما ذكرنا سابقا ولما هو أضعف منه.
وفي كون التخيير هنا بدويا أو استمراريّا ، مطلقا أو
______________________________________________________
في النهاية ، وشارح المختصر ، والآمديّ ، مرجّحا) كل واحد من هؤلاء (ما دل على النهي) على غيره ، فلم يقولوا بالتخيير ـ كما قلنا به ـ وانّما قالوا بالتعيين لجانب الترك ، ولا يخفى : انّه بلاغيا يجوز ارجاع المفرد إلى الجمع وذلك باعتبار كل واحد ، مثل قوله سبحانه : (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ)[١].
وانّما رجح هؤلاء جانب الترك (لما ذكرنا سابقا) من الوجوه الخمسة التي استدل بها جمع لترجيح جانب النهي على جانب الأمر (ولما هو أضعف منه) أي : ممّا ذكرناه من الوجوه المتقدّمة وذلك باقامة دليل سادس على ترجيح النهي على الأمر ، وهو : انّ دلالة النهي أقوى من دلالة الأمر ، لأنّ النهي دال على انتفاء جميع الأفراد ، بينما الأمر يقتضي إيجاد فرد واحد ، فيكون النهي في مدلوله أقوى من الأمر في مدلوله فيقدّم.
لكنّك قد عرفت سابقا : ضعف الوجوه الخمسة ، وأمّا الوجه السادس هذا ، فهو أضعف من تلك الوجوه ، وذلك لأنّ كلا من الأمر والنهي يمكن أن يكون متعلقه فردا ، ويمكن أن يكون متعلقة أفرادا ، وانّما يعرف خلاف ذلك بالقرائن فلا يكون هذا وجه اقوائية النهي.
(و) لكن بناء على ما اخترناه من التخيير هنا في باب دوران الأمر بين المحذورين لتعارض النصين ـ كما اخترناه في فقد النص واجماله ـ فالكلام (في كون التخيير هنا) هل يكون كما كان هناك (بدويا ، أو استمراريّا مطلقا ، أو)
[١] ـ سورة التحريم : الآية ٤.