الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٨٥ - المسألة الأولى عدم الدليل
الحسنات اجتناب السيئات».
ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ، لأنّ مقصود الحرمة يتأتى بالترك ، سواء كان مع قصد ام غفلة ، بخلاف فعل الواجب» ،
______________________________________________________
الحسنات» [١]، وقوله عليهالسلام : «افضل من اكتساب الحسنات اجتناب السّيئات» (٢))فاذا علم ان في ذهابه الى بيت زيد لصلة الرّحم الواجب ـ مثلا ـ انه سوف يبتلى بالزنا هناك ، كان ترك الذهاب لاجتناب سيئة الزنا أولى من الذهاب لاكتساب حسنة صلة الرحم.
(و) الرابع : ما أشار اليه بقوله : (لأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها) وهو الترك (أتم من افضاء الوجوب إلى مقصوده) والفعل ، اذ المقصود من التحريم هو الترك ، والمقصود من الايجاب هو الفعل ، والأوّل سهل الحصول بخلاف الثاني.
وانّما يكون أتم (لأنّ مقصود الحرمة يتأتّى بالترك) مطلقا (سواء كان مع قصد أم غفلة) في نوم أم في يقظة (بخلاف فعل الواجب) [٢]فانّه يحتاج إلى الالتفات والقصد ، فترك الزنا ـ مثلا ـ يمكن أن يكون عن علم وعمد وقدرة لانه يخاف الله تعالى ، ويمكن أن يكون عن غفلة أو شغل ، أو مانع منه ، كما اذا لم يعلم بأنّ هناك امرأة أو لانه مشغول عنها أو لأن نهرا أو جبلا حائل بينهما ، أو ما اشبه ذلك ، أما فعل النكاح ـ مثلا ـ فلا يقع إلّا من عالم عامد قاصد خال عن الموانع.
ولا يخفى : انّ صورة القياس تكون هكذا : افضاء الحرمة أتم من افضاء الوجوب ، وكل ما كان أتم كان مقدّما في مورد دوران الأمر بينهما ، لأنّ العقلاء
[١] ـ غرر الحكم : ص ٨١ ح ١٥٥٩.
[٢] ـ غرر الحكم : ص ١٩٦ ح ٢٢٥.
[٣] ـ النهاية : مخطوط.