الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧ - تتمّة استدلال الاصوليين بالسنّة
ما لم يبيّنه للعباد ، لا ما بيّنه واختفى عليهم من معصية من عصى الله في كتمان الحق أو ستره ، فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير
______________________________________________________
وتعالى (ما لم يبيّنه للعباد ، لا ما بيّنه واختفى عليهم من معصية من عصى الله في كتمان الحق أو ستره) وتبديله الى الباطل ، إذ قد يكتم الانسان الحق ولا يبوح به وقد يصادر الحق وينشر مكانه الباطل.
وعليه : فاذا كان الله هو الحاجب ، كان الحكم موضوعا عنهم ، أمّا إذا بيّن الله سبحانه الحكم وإنّما لم يصل إلينا بسبب الاخفاء الصادر عن الأئمة عليهمالسلام تقية ، أو بسبب انّ المخالفين أحرقوا الكتب ، وقتلوا الرواة ، وما أشبه ذلك ، فهو ليس ممّا حجبه الله ، وإنّما الحجب صار بسبب العصاة ومن أشبههم.
ثم الظاهر من الكتاب والسنة : انّ كل الأحكام قد بيّنها الله سبحانه وتعالى في القرآن الحكيم كما في قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)[١].
وكما في الرّواية المروية عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حجة الوداع حيث قال : «ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ، ويباعدكم من النار ، إلا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه» [٢].
هذا ، والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد بين كثيرا من الأحكام للأوصياء من بعده ، لكنّ الناس حالوا دون إفادة الأوصياء تلك الأحكام.
وعليه : (فالرّواية مساوقة) أي : مرادفة في الدلالة (لما ورد عن مولانا أمير
[١] ـ سورة المائدة : الآية ٣.
[٢] ـ الكافي (اصول) : ج ٢ ص ٧٤ ح ٢ ، وسائل الشيعة : ج ١٧ ص ٤٥ ب ١٢ ح ٢١٩٣٩ ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٩٦ ب ٤٧ ح ٣ وقريب منه في أعلام الدين : ص ٣٤٢ ح ٣١ ومستدرك الوسائل : ج ١٣ ص ٢٧ ب ١٠ ح ١٤٦٤٣.