الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٢ - التنبيه السادس
ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقلّ من مفاسد ارتكاب المشتبه ، كما لا يخفى.
فما ذكره هذا الأخباريّ من الانكار لم يعلم توجّهه إلى أحد ، والله العالم وهو الحاكم.
______________________________________________________
لأنه يقال : (ومفاسد) الالزام و (الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه كما لا يخفى) لما تقدّم : من انّ الشرع مبنيّ على التسهيل.
قال سبحانه : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)[١]وقال سبحانه : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[٢].
هذا ، مضافا الى انّ التشديد على الناس يوجب التنفّر عن الدين ، فالتسهيل أقرب ، وفي رواية : «انّ الأمر على شيعتنا أوسع ممّا بين ذه وذه ، وقد أشار الإمام عليهالسلام الى السماء والأرض» [٣]، وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «انّ هذا الدّين رفيق فأوغل فيه برفق ، فانّ المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» [٤].
وعليه : (فما ذكره هذا الأخباري من الانكار) أي : الاستفهام الانكاري المتقدّم منه بقوله : «هيهات هيهات أن يكون أهل التساهل في الدين في الجنّة مخلّدين ، وأهل الاحتياط في النار معذّبين» ، (لم يعلم توجهه الى أحد ، والله العالم وهو الحاكم).
[١] ـ سورة الحج : الآية ٧٨.
[٢] ـ سورة البقرة : الآية ١٨٥.
[٣] ـ تأويل الآيات : ص ١٧٦ (بالمعنى) ، بحار الانوار : ج ٦٠ ص ٤٦ ب ٣٠ ح ٢٧.
[٤] ـ وسائل الشيعة : ج ١ ص ١١٠ ب ٢٦ ح ٢٧٠ (بالمعنى) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٢ ص ٩٤ وفيه (متين) بدل (رفيق).