الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - اقوال في تأسيس الاصل للعمل بالظن
ويكفي من الكتاب قوله تعالى (قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) ، دلّ على أنّ ما ليس باذن من الله من إسناد الحكم الى الشارع فهو افتراء ؛
______________________________________________________
الحجّتين الذين جعلهما الله تعالى ، فهو حجّة باطنة ، كما انّ الأنبياء حجّة ظاهرة.
المراد من : «إنّ دين الله لا يصاب بالعقول» [١] غير المورد الّذي ذكرناه ، فان مثل كشف العقل : عن حرمة سبّ الابوين ، من قوله سبحانه : (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)[٢] ، يكون حجة ، فيكون حراما شرعا ، إلى غير ذلك.
والحاصل : انّ ما يراه العقل قبيحا بحيث يمنع من النقيض ، يكون حراما ، او حسنا بحيث يمنع من النقيض يكون واجبا ، أو قبيحا لا يمنع من النقيض يكون مكروها ، أو حسنا كذلك ، يكون مستحبا ، للتلازم بين حكم العقل والشرع في سلسلة العلل ـ كما تقدّم الإلماع اليه ـ.
(ويكفي من الكتاب) الحكيم (قوله تعالى) في ذم الّذين حرّموا بعض ما احلّ الله : ((قُلْ)) لهم يا رسول الله ((آللهُ أَذِنَ لَكُمْ)) واعلمكم انه حرام؟ ((أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)) [٣]؟.
فتحكمون بالحرمة من دون دليل من الله تعالى.
فقد(دلّ) مضمون الآية المباركة(على ان ما ليس باذن) صريح (من الله ، من اسناد الحكم إلى الشارع)و «من» بمعنى : التبعيض ، وفيه اشارة إلى ان ذلك : أحد مصاديق اسناد الحكم إلى الشارع بدون العلم (فهو افتراء) لانه نسبة بدون
[١] ـ كمال الدين : ص ٣٢٤ ح ٩ ، مستدرك الوسائل : ج ١٧ ص ٢٦٢ ب ٦ ح ٢١٢٨٩ ، بحار الانوار : ج ٢ ص ٣٠٣ ب ٣٤ ح ٤١.
[٢] ـ سورة الاسراء : الآية ٢٣.
[٣] ـ سورة يونس : الآية ٥٩.