الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٥ - التفصيل بين من قصد افهامه وغيره
ومعلوم أنّ احتمال الغفلة من المتكلّم او السامع احتمال مرجوح في نفسه مع انعقاد الاجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع امور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم.
______________________________________________________
لا ما أراده المتكلّم من الرجل الشجاع ، (ومعلوم : انّ احتمال الغفلة من المتكلّم ، أو السّامع ، احتمال) ضعيف لا يضرّ بالظاهر ، و (مرجوح في) حدّ(نفسه) فلا يوجب عدم الظنّ بالمراد ، الظنّ الّذي هو ملاك الظهور ، والأخذ والعطاء.
هذا من ناحية ضعف الاحتمال في نفسه (مع انعقاد الاجماع من) أهل اللّسان ، أي : (العقلاء والعلماء) الذين هم قسم من العقلاء(على) اصالة عدم الغفلة في المتكلّم ، أو في السامع و (عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء) من (أقوالهم وأفعالهم) ، فانّه اذا احتمل انّ العاقل ، فعل فعلا غفلة ، أو قال قولا غفلة ، بحيث لا يريد ظاهر ذلك القول ، أو كان فعله صادرا عن غير ارادة جدّية لغفلته ، فالأصل العقلائي عدم الاعتناء بهذا الاحتمال ، مثلا : ـ في الشهادات والأقارير ، والأوامر ، والنواهي ، وغيرها ، اذا أطلقها المتكلّم ، لا يحتمل العقلاء الغفلة فيها ، فلا يحتملون انّه اراد النهي وقال الامر ، أو اراد بالشهادة زيدا ، فتلفظ غفلة بلفظ عمرو ، وهكذا اذا صلّى ، أو صام ، أو اشترى ، أو باع ، أو استأجر ، أو ما اشبه ، لا يحتمل العقلاء غفلة الفاعل في هذه الافعال ، بان يحتملوا انّه يريد البيع ـ مثلا ـ فقال لفظ الاستئجار أو بالعكس ، إلى غير ذلك.
لا يقال : انّا نعلم علما يقينا ، بوجود الغفلة في الاقوال والافعال للعقلاء في الجملة ، فكيف نجري أصل عدم الغفلة؟.
لانّه يقال : الغفلة في قبال عدم الغفلة قليلة جدا ، والقليل ليس مورد اعتناء