الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٠ - الثالث عدم تحريف القرآن
الثالث :
______________________________________________________
تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] الّذي هو العامّ؟ أو جائز تمسّكا باستصحاب الخيار المخصّص لذلك العامّ؟ وتفصيل الكلام في موضعه.
لكنّك قد عرفت انّ هذا المبحث اقرب إلى كونه علميّا من كونه عمليّا.
التنبيه (الثالث :) ونقدّم لهذا التنبيه مقدّمة ، وهي : انّ القرآن الحكيم ، كما نستظهره من الأدلّة ، ومن الحسّ ، لم ينقص منه حرف ، ولم يزد عليه حرف ، ولم يغيّر منه حتّى فتح ، أو كسر ، أو تشديد ، أو تخفيف ، ولا فيه تقديم ولا تأخير ، بالنسبة إلى ما رتّبه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وان كان فيه تقديم وتأخير حسب النزول ، فانّ القرآن الّذي هو بأيدي المسلمين اليوم هو نفسه القرآن الّذي كان في زمن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. فقد عيّن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بنفسه ، مواضع الآيات والسور ، حسب الّذي نجده الآن ، وهناك روايات تدلّ على ذلك : فقد روي متواترا ، انّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قال ، «من ختم القرآن كان له كذا» [٢] فلو لم يكن القرآن مجموعا كاملا في زمانه ، لم يكن معنى لختمه ، كما أن القرآن كان مكتوبا في زمانه بكامله ، وموضوعا في مسجده عند منبره ، يستنسخه من أراد ، هذا وكان الآلاف من المسلمين قد حفظوا القرآن كلّه ـ كما في التواريخ [٣].
وهكذا بقي القرآن الّذي كان في زمان الرسول إلى اليوم غضا سالما على ما كان عليه من الترتيب والتنظيم.
وامّا مسألة قرآن عليّ عليهالسلام ـ الّذي جاء به فلم يقبلوه منه ـ فانّما يراد به ما فيه
[١] ـ سورة المائدة : الآية ١.
[٢] ـ اصول الكافي : ج ٢ ص ٦٠٤ ح ٥.
[٣] ـ للمزيد راجع كتاب متى جمع القرآن ، للشارح.