الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦ - الجواب عن أدلّة ابن قبة
كان الجواب به عن ابن قبة من جهة أنّه أمر ممكن غير مستحيل وإن لم يكن واقعا ، لاجماع او غيره ، وهذا المقدار يكفي في ردّه ، إلّا أن يقال : إنّ كلامه قدسسره ، بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، كما هو ظاهر استدلاله.
______________________________________________________
الكتاب : بان كلامه الآتي يكون حول المصلحة السلوكية ، وهذا الكلام حول تغير الواقع من ذي مفسدة إلى ذي مصلحة بل حاصل مراد المصنّف قدسسره ان هناك مصلحة سلوكية ، ومفسدة واقعية ترجّح على تلك المصلحة ، لا ان في الواقع تحدث مصلحة تقاوم المفسدة.
(كان الجواب به) اي بحدوث المصلحة السلوكية(عن ابن قبة ، من جهة انه) اي تبدّل المصلحة والمفسدة بجهة قيام الطريق (أمر ممكن غير مستحيل ، وان لم يكن) هذا التبدّل (واقعا) شرعا ، وانّما لم يكن واقعا(لاجماع او غيره).
والحاصل : ان ابن قبة قال : التعبد بالخبر محال ، لانه تحليل للحرام وتحريم للحلال ، اجبنا عنه :
اولا : بان قيام الخبر يغيّر الواقع ، فان قال : تغيير الواقع تصويب اجبنا عنه :
ثانيا : بانه لو كان تصويبا لم يكن محالا ـ كما ادعاه هو ـ بل يكون ممكنا غير واقع ، وفرق واضح : بين المحال ، وبين الممكن ، الّذي ليس بواقع.
(وهذا المقدار يكفي في ردّه)و (إلّا ان يقال) اشكالكم الثاني ليس بوارد على ابن قبة ل(ان كلامه قدسسره بعد الفراغ عن بطلان التصويب) يعني ان ابن قبة يقول : اذا كان التصويب باطلا ، كان التعبد محالا ، لا انه يقول : التعبد محال مطلقا ، ولو على نحو التصويب (كما هو ظاهر استدلاله) فانه استدل لامتناع التعبد : بانه مستلزم لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، ومن الواضح : انه لا امتناع في التعبد الّا بعد بطلان التصويب شرعا.