الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣١ - معنى الآيات الدالة على حرمة العمل بالظن
وقد أطالوا الكلام في النقض والابرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمّة في ذكره بعد ما عرفت.
لأنّه إن اريد الاستدلال بها على حرمه التعبّد والالتزام والتديّن بمؤدّى الظّن ، فقد عرفت أنّه من ضروريات العقل ، فضلا عن تطابق الأدلّة الثلاثة النقليّة عليه.
______________________________________________________
(وقد اطالوا) أي الاصوليون (الكلام في النقض والابرام ، في هذا المقام) فبعضهم نقض الادلّة المذكورة بادّعائه عدم دلالتها لانّها في اصول الدين ، ونحو ذلك ، وبعضهم ابرم دلالتها بانّها اعمّ ، ولو من جهة العلّة ، كما في :
«إنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئا».
ونظرة إلى القوانين والفصول ، وما اشبههما من الكتب الاصولية المفصلة ، تعلم تفاصيل النقض والابرام (بما لا ثمرة مهمّة في ذكره ، بعد ما عرفت) من الكلام في العمل بالظنّ واحكامه.
ثم ان الاستدلال هذا على اقسام : (لانه ان اريد الاستدلال بها) أي بالآيات (على حرمة التعبّد ، والالتزام ، والتديّن بمؤدّى الظنّ) ونسبته إلى المولى عزوجل بان قال ـ فيما ظن بحرمة التبغ : المولى قال بحرمه التبغ ، او قال ـ فيما ظنّ بوجوب دعاء الهلال ـ : المولى قال بوجوب الدعاء عند الرؤية(فقد عرفت : انه) أي تحريم التعبّد(من ضروريات العقل) فان العقل يراه كذبا وافتراء(فضلا عن تطابق الادلة الثلاثة النقليّة) من الكتاب والسنّة والاجماع ، (عليه) أي على التحريم.
وحيث دلّ العقل على الحرمة ، فالآيات والروايات ارشاد إلى حكم العقل ، كما هو الشأن في كلّ ما دلّ عليه العقل ، ثم دلّت الادلّة الشرعيّة عليه ، والاجماع ليس