الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٣ - التفصيل بين من قصد افهامه وغيره
بأنّ الظهور اللفظيّ ليس حجّة إلّا من باب الظنّ النوعيّ وهو كون اللفظ بنفسه لو خلّي وطبعه مفيدا للظنّ بالمراد.
فاذا كان مقصود المتكلّم من الكلام ، إفهام من يقصد إفهامه ، فيجب عليه
______________________________________________________
أو غفلة السامع ، والغفلة منفيّة بالأصل.
أمّا اذا لم يكن الشخص مقصودا بالافهام ، فهناك احتمال آخر في عدم ارادة المتكلّم الظاهر ، لاحتمال انّ المتكلّم أتى بقرينة يفهمها المخاطب دون الشخص الثالث ، ولا أصل ينفي هذا الاحتمال ، فكيف يمكن اعتماد الثالث ، على هذا الظاهر الّذي يحتمل احتمالا عقلائيا ، عدم ارادة المتكلّم له ، لانّه نصب قرينة يفهمها المخاطب دون غير المخاطب؟.
وعليه : فانّا نعلم علما قطعيّا(بأنّ الظهور اللفظي ليس حجّة الّا من باب الظنّ) لانّ الظواهر لا تفيد العلم ، ولذا اتفق العلماء على أنّ معيار حجّيّة الظواهر من باب الظنون ، لكن لا يراد بالظنّ : الشخصي ، بل المراد بالظنّ (النوعي) ومعنى الظنّ النوعي : انّ النوع يظنّون من هذا الظاهر هذا المعنى : (وهو كون اللفظ بنفسه) أي : لا بالدليل الخارجي (لو خلّي وطبعه) وذلك بأن لم يكن للمتكلّم اسلوب جديد ، في افادته ما يريده ، ولم يكن للمخاطب وسوسة أو نحوها ، حتّى يظنّ الخلاف من الظاهر(مفيدا للظنّ بالمراد) وهذا خبر قوله : «كون اللفظ» ، فالمناط لحجّيّة الظهور عند أهل اللسان : المخاطب بالمراد ، والظنّ انّما يحصل لمن قصد افهامه ، دون غيره ، بمعنى : انّ العقلاء يظنّون ظنا نوعيا بمراد المتكلّم ، فيما اذا كان الطرف هو المخاطب ، لا ما اذا كان انسانا ثالثا ، لم يقصد المتكلّم خطابه ، (فان كان مقصود المتكلّم من الكلام افهام من يقصد افهامه) أي : مخاطبه (فيجب عليه) أي : على المتكلّم من جهة أن لا يكون مغريا بالجهل