في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٨ - لما ذا اشتهر الشيعة بالتقية دون سائر المسلمين

فما قاله ابن تيمية: «من أنّ التقية هو الكذب و النفاق» ٢٨ غير وجيه و لا يقبله العقل، كما لا يؤيده النقل الصريح من الكتاب و السنّة معاً. فقد جاء بها القرآن كما قدمناه، و أقرّتها السنّة و مارسها السلف من كبار الصحابة و التابعين، و امتلأت بها موسوعات الفقه السنّي، و في شتى الأبواب كما سلفت الإشارة الى بعضه.

على أن التقية لم تكن هي اللون الوحيد الذي طغى على حياة الشيعة طيلة هذه القرون، فلقد عاشوا الروح الثورية التي احتفل التاريخ بأروع صورها، دفعاً للظلم و الفساد السياسي و الاداري و الاقتصادي، و الانحراف الديني عند حكام الجور المتعاقبين على الحكم.

نعم، لقد آمنت الشيعة بالإسلام ديناً مهيمناً على الحياة و لا يجوز الانحراف عنه أو التعبّد بغيره، قد قدمت من أجله كل غال و نفيس. و لقد اهرقت في سبيله أغلى الأنفس و أعزّها في الوجود، و ما كانت ثورة الحسين بن علي (عليهما السلام) إلّا في سبيل هذا الدين و حفظاً له من العبث و الاندراس، بعد أن لعبت به الأيدي الاموية و كادت أن تأتي عليه و تدكّ المعالم الشامخة منه، ثمّ توالت بعد الثورة الحسينية ثورات إسلامية