في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٧ - لما ذا اشتهر الشيعة بالتقية دون سائر المسلمين
و عيبه و الطعن فيه و الشنآن له، حتى أن إنساناً وقف للحجاج يقال: إنّه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب فصاح به أيها الأمير، إن أهلي عقّوني فسموني علياً! و إني فقير بائس، و أنا الى صلة الأمير محتاج. فتضاحك له الحجاج و قال: للطف ما توسلت به قد ولّيتك موضع كذا ٢٧.
و ما جرى على الشيعة في زمن العباسيين لم يكن بأقل من هذا، فهذا ابن السكّيت أحد أعلام الأدب في زمن المتوكل، اختاره الخليفة معلماً لولديه فسأله يوماً أيهما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن و الحسين؟
قال ابن السكيت: و الله إنّ قنبراً خادم علي (عليه السلام) خير منك و من ابنيك. فقال المتوكل: سلّوا لسانه من قفاه ففعلوا ذلك به فمات.
إنّ جماعة تواجه هذا النحو من الاضطهاد و الاستضعاف قروناً عديدة، من الطبيعي أن تختار طريقاً وسطاً بين محذوري الانهيار و الاستسلام أمام العدو، و بين الاستئصال و الفناء، فتبقى رافضة للظلم و الانحراف من جهة، غير معرّضة نفسها الى الزوال و الفناء و الاستئصال من جهة ثانية، هذا هو مبدأ التقية.