في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٠ - نظرة الى أدلة القائلين بالرخصة

ثمّ على فرض أنّ هناك مقدّراً محذوفاً، فإن التقدير لا يجعل الآية دالة على الرخصة، فإن عبارة: (فمن‌ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى‌ سَفَرٍ فأفطر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) لا تدل على الرخصة في الإفطار دلالة حتمية حتّى يكون التقدير مساعداً للقول بالرخصة، فربّما كان غرض الآية أن تقول: إن المسافر الذي تقيّد بلزوم الإفطار عليه فأفطر لا تسقط عنه الفريضة بالمرّة، و إنّما عليه القضاء بعد انقضاء شهر رمضان، بمعنى أنّه لا يكفي أن نقدّر كلمة «فأفطر» حتّى نقول: إن الآية دالة على الرخصة، إذ قد يكون إفطاره لأجل تقيّده بوجوب الإفطار عليه، و قد يكون لأجل الرخصة في ذلك، و ما دام الأمر مردداً بين الاحتمالين لا يكون التقدير بكلمة «فأفطر» مساعداً على القول بالرخصة.

قال العلّامة الطباطبائي:

«و قد قال قوم و هم المعظم من علماء أهل السنّة و الجماعة: إن المدلول عليه بقوله تعالى: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‌ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، هو الرخصة دون العزيمة، فالمريض و المسافر مخيران بين الصيام و الإفطار، و قد عرفت أن ظاهر قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) هو عزيمة الإفطار دون الرخصة، و هو المروي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، و هو مذهب جمع من الصحابة كعبد الرحمان بن‌