في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٥٠ - نظرة في تأويلات الجمهور لأدلة القائلين بالعزيمة
الإجمال بالاستدلال بآية الصوم الدالة على العزيمة كما مرّ، بينما القائل بالترخيص لا يستطيع أن يفعل ذلك، لأن الآية في ظاهرها لا تؤيده و قد اضطرّ إلى تأوليها كما رأينا، و قد قلنا هناك إنّ الأصل عدم التأويل، فتكون نتيجة البحث في هذا الحديث لصالح القول بالعزيمة، و يكون دليلًا صالحاً للاحتجاج به عليه. و هو المطلوب.
و إن قالوا: إن الفطر لم يكن الأخير من سيرته و انّه (صلى الله عليه و آله) قد صام بعد ذلك في السفر، كما ذكر ذلك الشوكاني و احتجّ له بحديث أبي سعيد الخدري: «سافرنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى مكّة و نحن صيام قال: فنزلنا منزلًا فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): انّكم قد دنوتم من عدوّكم و الفطر أقوى لكم، فكانت رخصة فمنّا من صام و منّا من أفطر ثمّ نزلنا منزلًا آخر فقال: انّكم مصبّحوا عدوّكم و الفطر أقوى لكم فافطروا، و كانت عزمة فأفطرنا، ثمّ قال: لقد رأيتنا نَصوم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك في السفر» ١٤.
و الجواب:
أ إنّ استدلالنا بحديث ابن عباس غير متوقف على كون افطار رسول الله (صلى الله عليه و آله) المذكور فيه هو الأمر الأخير من سيرته، فسواء كان هو الأمر الأخير أو لم يكن فإن الحديث