في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٩ - نظرة في تأويلات الجمهور لأدلة القائلين بالعزيمة
و هنا لا بدّ من التنبيه على أن البحث هنا جدلي، فإن القائل بالعزيمة لا يسلّم بوجود ترخيص نبوي سابق و منع لاحق ناسخ، و قد مرّ أن الأحاديث المذكورة لاثبات الترخيص قاصرة عن ذلك، و أنها جميعاً منصرفة عن شهر رمضان، و إنّما يريد بذلك أن يقول للقائل بالترخيص: إنّه على فرض دلالة تلك الأحاديث على الرخصة بالنسبة الى صيام المسافر لشهر رمضان فإن القول بالترخيص لا يتناسب مع ذلك مع مذهبكم، لما ورد في صحاحكم عن ابن عباس من أن النبي (صلى الله عليه و آله) قد أفطر في سفر شهر رمضان، و عند التعارض نأخذ بالأمر الأخير من سيرته (صلى الله عليه و آله)، و الأمر الأخير هو الإفطار على ما نصّ عليه الزهري. فلازم مذهب الجمهور حينئذ هو العزيمة لا الرخصة.
فإن قالوا: إن إفطار النبيّ (صلى الله عليه و آله) في عام الفتح عمل و العمل مجمل قد يدل على حرمة الصيام و قد يدل على أن الفطر أفضل من الصيام، فمن أين يتأتى لنا إثبات أن النبي (صلى الله عليه و آله) قد أفطر لأجل وجوب الإفطار عليه؟ فقد يكون ذلك منه لأجل أن الإفطار أفضل لا أنّه واجب.
و الجواب:
إنّ هذا الاعتراض صحيح و في محلّه و هو يرد على الطرفين معاً، و الحق مع الطرف الذي يجيب عليه جواباً منسجماً مع مذهبه، فإنّ القائل بالعزيمة سوف يرفع هذا