في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٦ - أدلة القائلين بالعزيمة
قال ابن دقيق العيد: و ينبغي أن يتنبه للفرق بين دلالة السبب و السياق و القرائن على تخصيص العام و على مراد المتكلم، و بين مجرد ورود العام على سبب، فإنّ بين المقامين فرقاً واضحاً و من أجراهما مجرى واحداً لم يصب، فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص به، كنزول آية السرقة في قصة رداء صفوان.
و أما السياق و القرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة إلى بيان المجملات كما في حديث الباب.
و أيضاً نفي البر لا يستلزم عدم صحة الصوم.
و قد قال الشافعي: يحتمل أن يكون المراد ليس من البرّ المفروض الذي من خالفه أثم.
و قال الطحاوي: المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى المراتب، و ليس المراد به اخراج الصوم في السفر عن أن يكون براً، لأن الافطار قد يكون أبرّ من الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو.
و قال الشافعي: نفي البرّ المذكور في الحديث محمول على من أبى قبول الرخصة.
و قد روى الحديث النسائي بلفظ: «ليس من البرّ أن تصوموا في السفر و عليكم برخصة الله التي رخّص لكم فاقبلوا».