في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٥ - أدلة القائلين بالعزيمة
و أجاب الجمهور عن ذلك: بأنّ هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري، كما جزم بذلك البخاري في الجهاد و كذلك وقعت عند مسلم مدرجة، و بأن النبي (صلى الله عليه و آله) صام بعد هذه القصة كما في حديث أبي سعيد المذكور في آخر الباب بلفظ: «ثمّ لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك في السفر».
و احتجّوا أيضاً بما أخرجه مسلم عن جابر: «أنّ النبي (صلى الله عليه و آله) خرج عام الفتح في رمضان فصام حتّى بلغ كراع الغميم و صام الناس، ثمّ دعا بقدح من ماء فرفعه حتّى نظر الناس ثمّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال اولئك العصاة».
و في رواية له: «أن الناس قد شقّ عليهم الصيام و إنّما ينظرن فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر» الحديث.
و أجاب عنه الجمهور بأنّه إنّما نسبهم إلى العصيان لأنّه عزم عليهم فخالفوا.
و احتجّوا أيضاً بما في حديث جابر المذكور من قوله (صلى الله عليه و آله): «ليس من البر الصوم في السفر». و أجاب عنه الجمهور بأنّه (صلى الله عليه و آله) إنّما قال ذلك في حق من شق عليه الصوم كما سبق بيانه في الفطر، و لا شك أن الافطار مع المشقة الزائدة أفضل. و فيه نظر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، و لكن قيل: إن السياق و القرائن تدل على التخصيص.