في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٠ - مناقشة الصحيحين
مناقشة الصحيحين
إن في حديث الشيخين مشاكل عديدة جديرة بالوقوف عليها:
المشكلة الاولى: ما معنى قوله: «خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها»؟
فهل مفاده: أن ملاك التشريع هو إقبال الناس و إدبارهم، فإن كان هناك اهتمام ظاهر من قبل الناس، يفرض عليهم و إلّا فلا يفرض؟ مع أن الملاك في الفرض هو وجود مصالح واقعية في الحكم، سواء أ كان هناك اهتمام ظاهر أم لا، فإن تشريعه سبحانه ليس تابعاً لرغبة الناس أو إعراضهم، و إنّما يتّبع مجموعة من المصالح و المفاسد و التي هو أعلم بها سواء أ كان هناك من الناس إقبال أم إدبار.
المشكلة الثانية: لو افترضنا أن الصحابة أظهروا اهتمامهم بصلاة التراويح باقامتها جماعة، أ فيكون ذلك ملاكاً للفرض؟ فإن مسجد النبي (صلى الله عليه و آله) يومذاك كان مكاناً محدوداً لا يسع إلا ستة آلاف نفر أو أقل، فقد جاء في الفقه على المذاهب الخمسة: «كان مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ٣٥ متراً في ٣٠ متراً ثمّ زاده الرسول (صلى الله عليه و آله) و جعله ٥٧ متراً في ٥٠ متراً» ١.