في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٩ - موقف الصحيحين من صلاة التراويح

و حدّثني حرملة بن يحيى: أخبرنا عبد الله بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج من جوف الليل فصلّى في المسجد، فصلّى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الليلة الثانية فصلّوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلّوا بصلاته، فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى خرج لصلاة الفجر فلمّا قضى الفجر أقبل على الناس ثمّ تشهّد، فقال: «أما بعد فإنّه لم يخفَ عليَّ شأنكم الليلة، و لكنّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها» ٢٩.

و الاختلاف بين ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و ما رواه الشيخان واضح، فعلى الأول، نهى النبي (صلى الله عليه و آله) عن إقامتها جماعة، و أسماها بدعة، و على الثاني، ترك النبي (صلى الله عليه و آله) الإقامة جماعة خشية أن تُفرض عليهم، مع كونها موافقة للدين و الشريعة، إذاً فأي القولين أحقّ أن يتّبع؟

______________________________
(١) صلاة التراويح لدى علماء الجمهور سنة مستحبّة في ليالي شهر رمضان، و المختار عند أحمد بن حنبل، و الثوري، و أبي حنيفة، و الشافعي، انّها عشرون ركعة، و قال مالك: ستة و ثلاثون «المغني لابن قدامة: ١/ ٧٩٧ ٧٩٩.

(٢) و كان ذلك ليلة الأربعاء لثمان بقين من جمادى الآخرة و كانت خلافته سنتين و ثلاثة أشهر و عشرة أيام.

(٣) التراويح هي النافلة جماعة في ليالي شهر رمضان، و إنّما سميت تراويح للاستراحة فيها بعد كل أربع ركعات.

(٤) فراجع من صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح: ص ٢٣٣ من جزئه الأوّل. و راجع من صحيح مسلم باب الترغيب في قيام رمضان و هو التراويح من كتاب صلاة المسافر و قصرها ص ٢٨٣ و التي بعدها من جزئه الأول.

(٥) عبد القاريّ بتنوين عبد و تشديد ياء القاريّ نسبة الى قارة و هو ابن ديش بن ملحم بن غالب المدني. كان هذا عامل عمر على بيت المال و هو حليف بني زهرة. روى عن عمر و أبي طلحة، و أبي أيوب، و أبي هريرة. و روى عنه ابنه محمد، و الزهري، و يحيى ابن جعدة بن هبيرة. مات سنة ثمانين. و له ثمان و سبعون سنة. انظر الاستيعاب: ٢/ ٣٨١ ٣٨٢ دار الكتب العلمية.

(٦) ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري: القسطلاني: ٤/ ٦٥٦ كتاب التراويح، باب فضل من قام رمضان.

(٧) العسكري هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى يكنى أبا هلال اللغوي. له كتاب الأوائل فرغ من تأليفه يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة ٣٩٥. كشف الظنون: ١/ ١٩٩.

(٨) الاستيعاب: ٣/ ٢٣٦.

(٩) النصّ و الاجتهاد للسيد شرف الدين: ٢١٤، المورد ٢٦ صلاة التراويح.

(١٠) الترغيب و الترهيب: ١/ ٢٧٩.

(١١) الترغيب و الترهيب: ١/ ٢٨٠.

(١٢) مسند الشاميين: ٢/ ١١٥، ح ١٠٢١، منتخب مسند عبد بن حميد: ٣٠٠، ح ٩٦٩.

(١٣) الأحزاب: ٣٦.

(١٤) سنن أبي داود ٦٩: ٢.

(١٥) الخلاف ٥٢٩: ١، كتاب الصلاة، المسألة ٢٦٨.

(١٦) جواهر الكلام: ١٣/ ١٤٤.

(١٧) مستمسك العروة الوثقى: ٧/ ١٧٠.

(١٨) الخصال ١٥٢: ٢.

(١٩) عيون أخبار الرضا: ٢٦٦.

(٢٠) التهذيب ٢: ح ٢٢٧.

(٢١) المصدر السابق.

(٢٢) الكافي ٥٨: ٨.

(٢٣) السرائر ٦٣٨: ٣.

(٢٤) من لا يحضره الفقيه، كتاب الصوم: ٨٧.

(٢٥) الكافي ١٥٤: ٤.

(٢٦) أي على ترك الجماعة في صلاة التراويح. لاحظ البخاري، الصحيح، باب فضل من قام رمضان: ٦١ رقم ٢٠١٢.

(٢٧) الصحيح ٦٣: ٢ باب التهجد بالليل، و بين الروايتين اختلاف فيما خرج (صلى الله عليه و آله) فيها من الليالي، فعلى الاولى خرج ثلاث ليال، و على الثانية خرج ليلتين.

(٢٨) الصحيح ٤١: ٦ و غيره، و الظاهر وحدة الرواية الثانية للبخاري مع هذه الرواية لاتّحاد الراوي و المروي عنه و المضمون.

(٢٩) صحيح مسلم ٤١: ٦.