في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٢ - أدلة القائلين بالمسح

فأقول: نحن نؤمن بأن الشارع المقدس لاحظ عباده في كل ما كلّفهم به من أحكامه الشرعية، فلم يأمرهم إلّا بما فيه مصلحتهم، و لم ينههم إلّا عما فيه مفسدة لهم، لكنّه مع ذلك لم يجعل شيئاً من مدارك تلك الأحكام منوطاً من حيث المصالح و المفاسد بآراء العباد، بل تعبّدهم بأدلّة قوية عيّنها لهم، فلم يجعل لهم مندوحة عنها الى ما سواها. و أوّل تلك الأدلة الحكيمة كتاب الله عزّ و جلّ و قد حكم بمسح الرءوس و الأرجل في الوضوء، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه، أما نقاء الأرجل من الدنس فلا بدّ من احرازه قبل المسح عليها، عملًا بأدلّة خاصّة دلّت على اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه، و لعلّ غسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجليه المدعى في أخبار الغسل إنّما كان من هذا الباب، و لعلّه كان من باب التبرد، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء و الله تعالى أعلم» ٤٠.

و لو كان الأمر كما تشاء لنا أفكارنا لكان كما قال الإمام علي (عليه السلام): «كنت أرى أن باطن القدمين أحسن بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يمسح ظاهرهما» ٤١ و في رواية