وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٢ - (الدور الثاني)
جبهة القتال[١] وهجموا على مقر الجيوش البريطانية في لواء الحلة ٠ وحوصر الإنكليز
في مدينة الحلة ٠ وتقدم (الحاج صلال) بعشائره فقطع خط الاتصال بين عساكر العدو في الحلة ومقر جيوشهم العام في بغداد[٢]،
[١] ورد خبر مفاده إن الميجر وجيشه سيتوجهون بالقطار إلى الحلة تاركين مدينة الديوانية لهذا(( زحفت قبائل الاكرع في الدغارة ومعهم آل بدير بزعامة شعلان الشهد وقبائل عفك برئاسة الحاج صلال الفاضل( الموح) والحاج مهدي الفاضل، ونزلت جميعها في مقام الخضر على ضفة النهر الغربية قبالة صدر جدول الدغارة ويقع هذا المكان جنوب محطة قوجان بمسافة ميل واحد تقريباً)) وفي يوم الجمعة ١٤ ذي القعدة ١٣٣٨ ه ٣٠ تموز ١٩٢٠ م ٠ خرج أمير اللواء كوننكهام من الديوانية وقد سلح قسماً من القطار لحماية الساقة إلا أن الثوار هجموا عليه وأمطروه وابلًا من النار ٠ وكانت أضرار الإنكليز جسيمة ٠ منها تخريب مسافة ٣٥٠ م من الخط الحديدي ولم يقطع القطار مسافة تذكر طيلة ذلك اليوم سوى المسافة من خان الجدول إلى الابيخر وهي مسافة قليلة جداً ٠ وتمكن القطار من مواصلة سيره حتى وصل( قوجان) بعد ظهر الثالث من آب ١٩٢٠ م وفي هذا الأثناء عقد رؤساء وزعماء العشائر المشاركة في الثورة مؤتمرهم الحربي الأول وهم( الشيخ سلمان العبطان والشيخ صلال الموح والشيخ مهدي الفاضل والشيخ شعلان الشهد والشيخ مظهر الصكب والشيخ شعلان العطية والشيخ مراد الخليل والشيخ سعدون الرسن) وقرروا فيه تولي الأشراف على شؤون الحرب وتامين العتاد والاجتماعات الأخرى للثوار ٠ كما قرروا دعوة رؤساء البو سلطان وهم( عداي الجريان وشخيّر الهيمص) وبقية رؤساء البطون للعمل معاً مع الثورة والهجوم على محطة قوجان ٠ وبينما كان القطار يسير الهوينا في ليلة الخامس من شهر آب ١٩٢٠ م أوقفه الثوار فجأة ما بين( محطة قوجان) و( الجربوعية)[ الهاشمية حالياً] ذلك لان الثوار قد كمنوا له واعتصموا في نهر الجربوعية ليحولوا بينه وبين الجسر ٠ وعقد زعماء الثورة المؤتمر الثاني في مدينة( الحمزة) حضره كل من( الشيخ صلال الفاضل عن عفك والدغارة وعبد الواحد الحاج سكر وعلوان الياسري وعبادي الحسين ومرزوك العواد وعبد السادة عن الشامية وأبو صخير وسماوي الجلوب عن الهندية ومحمد العبطان عن الخزاعل وكاطع العوادي وشخيّر الهيمص وعداي الجريان عن البو سلطان) ٠
واتخذ المؤتمرون القرارات التالية:
١ عبور عشيرة البو سلطان النهر والتمركز في الهاشمية شمالي محطة قوجان ٠
٢ تحتل عشيرة الجبور المنطقة الواقعة غرب المحطة ٠
وحدثت معركة عنيفة ذهب ضحيتها عدد كبير من الثوار وكان عدد قتلى عشيرة الاكرع وحدها ما يقارب( ٢٠٠) ثائر ٠
فتقدمت بعض القوات إلى مشاغلتهم وبقي القطار محاصراً هناك عشرة أيام وفي هذه الأثناء انضمت عشيرة الجبور برئاسة مراد الخليل إلى الثوار وفي السادس من آب حلقت الطائرات الإنكليز ية ثم غادرت فأنبأت بتجمع قوة من العرب عاجلتها المدفعية بالنار وعقد الرؤساء والزعماء مؤتمرهم الثالث في( قرية الدبلة) وبلغ عدد المشاركين فيه( ١٠٠) شخص وتقرر فيه:
١ التعجيل بالزحف نحو محطة قوجان ومنازلة البريطانيين فيها ٠
٢ على أن يبدأ الزحف صباح اليوم التالي ٠
انفض المؤتمر وسافر رؤساء الجيش وخفاجة لتحريك عشائرهم إلى ميدان المعركة وبقي الآخرون حيث شاهدوا بأنفسهم تقدم الثوار من عشائر الجبور وخفاجة وكان القائد العام لجميع هذه العشائر هو الشيخ صلال الفاضل ٠
وبلغ مجموع القوة المشاركة في الحصار( ١٢٠٠٠) محارباً بين مسلح ببندقية أو اعزل إلا ما يملكونه من رماح أو سيوف أو قسيّ، وبلغ عدد المشاركين من الجبور اكثر من( ٥٠٠٠) مقاتل بين فارس وراجل نصفهم مسلح والنصف الآخر اعزل، واستأنف الجيش انسحابه حتى دخل الحلة في ٩ آب بعد الظهر وقد بلغ عدد الأيام التي قضّاها في الانسحاب من الديوانية إلى الحلة أحد عشر يوماً ٠ وعند وصوله إلى الحلة أرسل قوة صغيرة لجلب الحامية المؤلفة من ٣٠ جندياً من مكان تواجدها في( محطة الجربوعية) فعهدت هذه القوة إلى حرق القرى وقتل الأيامى والأطفال وارتكبت أنواع الأذى حتى عادت إلى الحلة وكان الثوار قد أهملوا أمرها ٠
في ١٤ ذي الحجة ١٣٣٨ ه/ ١٦ آب ١٩٢٠ وصل الشيخ صلال الفاضل إلى المحطة ومنع قواته من التوغل في الهجوم بينما استطاعت البو سلطان إجبار البريطانيين على الفرار ودخلت الحلة من جانبها الشرقي حتى بلغوا الأسواق ولكن الشيخ صلال الفاضل أمرهم بالخروج من المدينة خوفاً عليهم من احتمال مباغتتهم من قبل القطار المدرع وقطعوا خط الرجعة عليهم ٠
وقد بدا للشيخ صلال الفاضل أن يدخل الخط على وضع يكون ترساً للمهاجمين الثوار وكان في الحق تدبيراً جلياً صائباً ٠
ينظر: الحقائق الناصعة ١٤٦ وما بعدها ٠
معلومات ومشاهدات ص ١٤٣ وما بعدها ٠
تاريخ القضية العراقية ١/ ٠ ١٢٠
العراق في دوري الاحتلال والانتداب ١/ ١٣٨- ١٤٠
الثورة العراقية الكبرى ص ٢٦٠ وما بعدها ٠
لمحات اجتماعية ج ٥/ ق ١/ ص ٢٦٦- ٠ ٢٦٨
مذكرات الحاج صلال ص ٧٤ وما بعدها ٠
موسوعة العراق السياسية ٢/ ٠ ٢٥٧
[٢] في ٦ ذي الحجة/ ١٩ آب ١٩٢٠ بعد شروق الشمس بنصف ساعة حين اصطدمت دوريات القتال التابعة لعشائر عفك بالقوات البريطانية استمرت المناوشات بين الطرفين مدة ساعتين ونصف التحق بهم( الشيخ صلال الفاضل) واسندهم قوات من عشائر الاكرع وعفك واصبح الجميع بقيادة الشيخ صلال الفاضل ٠
اشتد القتال واتسعت مساحته اتساعاً لم يكن متوقعاً وقام الشيخ صلال بحركة التفاف بخيالته البالغ عددهم( ٥٠) خيّالًا باتجاه مقاطعة( بنشة)( التي تقع في الجانب الصغير من مدينة الحلة) ٠ واجبر ميمنة البريطانيين على القتال ٠ ووقع صدام بين خيالة الثوار والإنكليز وهرب الإنكليز بعد أن خسروا اكثر من( ٤٠) قتيلًا ٠
وفي ٩ محرم ١٣٣٩ ه ٢٣/ ٩/ ١٩٢٠ قدم قسم كبير من الثوار برئاسة صلال الفاضل لمعاونة عشيرة المعامرة القاطنة بين الحلة والمحاويل واستطاعوا إلحاق الهزيمة بالقوة البريطانية البالغ عددها( ١٠٠٠) مقاتل واستولوا على الكثير من صناديق العتاد التي خلفتها القوة وطاردتهم خيالة الثوار حتى منطقة آثار بابل ٠ وقد دامت المعركة من الصباح إلى بعد الظهر بساعة ورجع القسم الأكبر من الثوار في اليوم التالي ١٠ محرم بعد أن خسروا شهيداً واحداً وثلاثة جرحى كما أصيب بعض الخيول بجراحات مختلفة فكانت منها فرس الشيخ صلال نفسه ٠
وكان الثوار قد قطعوا خط السكة الحديدية بين شمال وجنوب المحاويل وأوكلوا أمر الحصار إلى عشائر الجحيش وعاد الباقون إلى عشائرهم للمشاركة في حصار الحلة من جانبها الشرقي ٠
وكانت العشائر التي شاركت في قطع خطوط المواصلات وحصار القوات البريطانية هي:
١ عشائر عفك والاكرع بقيادة صلال الفاضل ٠
٢ عشائر آل شبانة بقيادة الحاج شعلان العطية وعشائر آل احمد بقيادة سعدون الرسن وعشائر السعيد بقيادة مظهر الصكب وعشائر بني عجيل( من زبيد) بقيادة عبد الكريم العجرش وعشائر المعامرة بقيادة هزاع المحيميد وفيحان ٠
يقول الحاج صلال في مذكراته ص ٧٩:(( بعد انتهاء معركتنا مع الجحفل ونزولنا قرب آثار بابل جاء الينا رجل من سدنة الروضة الكاظمية، واختلى بي وسلمني رسالة من قائد الجيش الإنكليز ي( ولسن) تفيد بان لا تقبلوا على تحريض الناس على الحرب وإننا مستعدون لمساعدتكم انْ ألْقيتم السلاح ٠٠ وغير ذلك ٠٠ وبعد قراءتي الرسالة طويتها وأرجعتها إلى الرسول، وقلت له: أني والله لا اترك الثورة والثوار مهما بلغ الأمر وأنا ليس من الذين تغريهم العطايا والمواعيد)) ٠
وفي( ص ٩٥):(( وبعث إلينا الحاكم( استن) من المحمودية سادة يرجوننا أن نترك الحرب وسيعطينا كل ما نريد فلم نقبل)) ٠