وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٠ - (الدور الثاني)
والوطني المتصلب لمبادئه الدينية، الراسخ العقيدة، الذي لا يتبلبل في آرائه ولا يخادع في مقدساته ولا يُستدرج بالمال، والذي يُخش منه أن يستثير القطر الحجازي مثل ما فعل في العراق فهذا ما يطمح الإنكليز في التحريض على هذه القافلة، والذي يشجع الظفير على غارتها ما معها من المؤن والذخيرة والأموال الكثيرة وهي غنيمة باردة ليس معها من يحميها ويدافع عنها سوى ثلاثة فوارس (الحاج صلال) وشقيقه وخادمه وقد وعدت لتلك العصابة بقتلهم وأسرهم، فتقدمت تلك العصابة وعرضت لهم في الطريق والتحمت معهم، ولم تعلم إن هذه القافلة عرين الأسد ففيها (الحاج صلال) الذي لا يرهب الحتوف، والذي يعد بالآلاف فدافّع عنها دفاع المستميت، وأسرف فيها في القتل وعقّر كثيراً من خيولها ولكثرتها استطاعت أن تنهب ما ندّ عن القافلة، وشذّ عنها بعد الكرّ والفرّ، انكفأت خاسئة واعتصمت بالفرار، واستعيدت المنهوبات، واستردّت النقود والمؤن ٠ وخسر (الحاج صلال) أشياء تافهة لا يعبأ بها، وجرحت له