وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٠ - (الدور الثاني)

النظامي من قبل قيادته بان يعسكر هناك واشتغل بحفر الخنادق وانفصل عنه (الحاج صلال) وقومه ويمموا الكوت، ولّما دخلوها أودعوا نعش شهيدهم (أبو ذر) فيها وأقاموا لفقيدهم مأتم عزاء حضره أمراء الجيش التركي وقواده وزعماء العشائر والرجال الروحانيين والوجهاء والأشراف يعزّون ذويه ٠

وبعد أن أكملت في الكوت أياماً سمحت الحكومة لهم بالانصراف إلى أوطانهم شاكرة لهم أعمالهم الجبارة وتضحياتهم الخالصة كما سمحت للعلماء الروحانيين الذين كانوا يبثون الدعوة إلى الجهاد قولًا وفعلًا ويعرضون بأنفسهم لأهوال الحروب لتقتدي بهم الجماهير التي تقدسهم ٠ فانصرفوا جميعاً إلى أوطانهم واستمرت الحرب بين العثمانيين والإنكليز إلى السنة الثانية، فاندحر العثمانيون ووطئت جيوش الإنكليز ضواحي قرية (سلمان باك) وشعرت الإدارة العسكرية ومساعدتهم فطلبوا من العلماء الروحانيين في النجف وباقي العتبات المقدسة أن يستثيروا تلك العشائر لقربهم من خط الحرب