وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٥ - (الدور الثاني)

تحت جنح الظلام بجيش لجب جرار مسلّح بالمدافع الضخمة والوسائل الحربية الفتاكة ٠

واشتبكت الحرب وسالت الدماء وظهرت البطولة العربية بمظهرها الجبار، واستساغت الموت الزؤام، وزارت ليوث (آل غانم) وتواثبت أشبالهم الأشاوس، ومني الإنكليز بخسائر فادحة، وعادوا فارّين إلى حصونهم بعد أن اصطبغ وجه الأرض بالدماء، وتركوا من جثث قتلاهم في ميدان الحرب (ستة آلاف جندي)[١] ٠ واستشهد من عشائر عفك رجال كثيرون وجرح منهم اكثر وتجندل كثير من عتاق خيولهم، واستبسل فيها (مالك) اكبر أنجال (الحاج مهدي الفاضل) وصمد إليها بجأش طامن وباس لا يفل و (مالك) هذا من ليوث الشرى وبهم الرجال، لا يكره النزال، ولا يحجم إذا صال ٠ وقد استثاره شعوره الديني الملتهب، وارهف صارم عزيمته ٠


[١] يقول الحاج صلال الفاضل في مذكراته ص ٦٢:(( قمت أنا والمرحوم صويح السلمان بإحصاء قتلى الإنكليز في معركة سابس فإذا بعددهم يربو على الخمسة آلاف قتيل، وقد وضعتُ الجثث في آبار قديمة في الدجيلة أما الجيش التركي فلم يخسر اكثر من ستين مقاتلًا)) ٠