وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٩ - (الدور الثاني)

وفي تلك الحال حدثت نكبة مؤلمة وكارثة مؤسفة قابلها (الحاج صلال) بالصبر والجلد والاحتساب، فلقد كان من جملة المتطوعين من أسرة آل غانم (أبو ذر) نجل الحاج مهدي الفاضل وهو شاب في مقتبل العمر ٠ تفيض على ديباجة وجهه البسالة والنخوة، ويترقرق بين شمائله الحياء والفتوة، وقد قدم له جواده فما وضع قدمه في ركابه ليمتطي صهوته وكانت بندقيته محشوة استعداداً للطوارئ حتى انطلقت عليه فأصابت مقتلًا منه فأردته وخرقت عنقه فخرّ صريعاً[١] ٠

ثم سارت الجيوش والعساكر حتى إذا بلغوا مكاناً يسمى (شرقي الكوت) والحصن الطبيعي لها ٠ صدرت الأوامر إلى الجيش‌


[١] في مذكرات الحاج صلال ص ٥٨ ٥٧:(( عند الليل تسلل إلينا لصوص من بني لام فسرقوا منّا حصاناً فتبعهم ابن أخي المدعو أبو ذر بن الحاج مهدي هو وجماعته فلم يظفروا بهم ٠ وفي اليوم التالي ارتحلنا، وقد ترك ابن أخي بباطن بندقيته طلقة أثناء مطاردته اللصوص ولم يخرجها عند عودته سهواً، ولما حاول ركوب فرسه أثناء رحيلنا أطلقت بندقيته تلك الطلقة فقتلته في الحال، وقمنا وعملنا له نعشاً من أعمدة الخيم وحملناه على أحد الخيول حتى وصلنا الكوت وقد دفناه هناك ثم رجعنا إلى أهلنا)) ٠