الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٨ - البعث في كتب الفلاسفة
صرفاً فيه بازاء كل شيء في هذا العالم صورة قائمة بذاتها لا بالمادّة وهي الأبدان الآخروية التي هي مراتب للأبدان الدنيوية، والكون الصوري لبساطته لا ينحل والرّوح تركب تلك الصور في المنام، ثم قال: والهوهوية محفوظة في جميع المراتب بل على ما حققنا من معنى الهبوط والرّجوع ونحوهما في هذا الشرح وغيره من أنّ الحقيقة هي الرّقيقة بنحو أعلى والرقيقة هي الحقيقة بوجه ضعيف فكينونة الرقيقة في نشأة سافلة عين كون الحقيقة فيها بلا تجاف عن مقامها، وهي هبوط الحقيقة وكينونة الحقيقة في مقام شامخ إلآهي عين كينونة الرقيقة فيه بلا انتقال أيني ولا حمل ولا نقل لأعباء خصوصيات النشأة السافلة على كاهلها إلى النشأة المقدّسة العالية وهذا عروج الرقيقة، ففيما نحن فيه حشر الرّوح المجرّد إلى غاية وكمال وبروزه في موطن ومئال، حشر الجسد بعينه إليه لمحفوظية الهوهوية بما ذكرنا من غلبة جهات الوحدة وقاهريتها ومقهورية جهات الكثرة والتمايز، كيف والجسد البرزخي والآخروي أيضاً محفوظ وهو ما به يرتبط هاتان الحقيقة والرقيقة اعني الرّوح المجرد المحشور والجسد الدنيوي، بل يمكن أن يقال ما يرّد على هذا الجسد الدنيوي بعد الموت من مقبوريته وضغطه ووحشته وهجوم الحشرات عليه وارد على ذلك الروح المجرّد، لأن الهوهوية هنا أيضاً محفوظة ولو باعتبار ما كان من قبل، ثم قال: والغرض من هذا كسر صورة الاستبعاد في حفظ الهوهوية في الجسد الدنيوي والبرزخي والآخروي وإلّا فعذاب القبر وثوابه وعذاب الآخرة وثوابها كلها ترّد على الجسد البرزحي والآخروي، والجسد الدنيوي يُدثَر وهما باقيان