الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩١
وبهذا البيان تنحل عنك جميع الشبهات فإنّه إذا كان للموت طبقات ومنازل ودرجات وليس عندنا شاهد ولا دليل على انه في أوّل مرحلة من مراحل الموت تذهب الرّوح من هيكلها وتنصرف عن بيتها، وإذا اقتضى موت جملة من خلايا جهاز رئيسي في الجسم انفصال الرّوح ومفارقتها لزم منه أن يكون موت عضوٍ بادٍ موجب لذلك، فإن كان حياة جميع أجزاء الجسم شرطا في تعلق الرّوح بالبدن فأيّ فرق بين موت القلب ووقوف الرئتين وموت الرجلين أو اليدين، فكما إنّ موت اليدين أو الرجلين لا يؤثر في انفصال الرّوح ومفارقتها فكذا موت القلب والرئتين وإن لم تكن حياة المجموع شرطاً في تعلق الرّوح ويكفي في بقاء تعلقها به وجود حياة في قسم من أجزائه. فهذا ما أردنا إثباته وفرض تعلق الرّوح بموضع خاص من الجسد وانعقاد ارتباطها به بخلية معيّنة فيه ظنٌ لا يساعده برهان ولا يعضده دليل. وإذا كان هذا حال سريان الموت في الجسد، وإنّ أوّل درجة من الموت لا تقطع تعلق الرّوح به فهذا البدن الحيّ الميت ذو روح حساسة متألمة ويكفي ما فيه من حياة وما في روحه من إدراك وشعور لأن يوجه إليه السؤال ويفاجأ بتلك الأحوال. وأمّا ما ذكره شارح المواقف من أنّ اللّه تعالى يعيد إلى الميت نوعا من الحياة قدر ما يتألم، ولكنهم توقفوا في عود الرّوح وما يتوّهم من امتناع الحياة بدون الرّوح ممنوع، ووافقه فيه أمين الإسلام مع اختلاف يسير لا نعرف له وجهاً وليست هناك إعادة للحياة أو الرّوح بل الحياة والرّوح كلاهم مستمران وباقيان إلى حين الموتة الناجزة، بل الذي يظهر من بعض الرّوايات عود الرّوح دون الحياة وإن كان المراد من عودها إمساكها في مواضع الإحساس والشعور وحصر تعلقها في