الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦١ - الحكمة في الوقائع وقياس الفطرة
الناموس ليس لهما وجود بالمرّة وكلما يكون فهو طبق الناموس ولابد من أن يكون وإنما يكون ذلك في المناهج الأدبية والقوانين المعنوية فالوقائع اغلبها بهذا الاعتبار لا تخلو عن غموض وإبهام.
والوازع الديني وجميع الشرائع والسنن الأدبية ليس لها من قوّة التأثير، تلك القوّة التي في تأثير الحرارة في التمدد، والشرائع المدنية والقوانين الإلهية لا تستطيع أن تنتج مفعولا واقعاً لا محالة بالاضطرار وهي دائما مقهورة من قبل رغبات العصاة والملحدين والمتمرّدين، والخلل في الحوادث الأدبية لا يدل على نظام متقن ولا نرى فيها حكمة ولا رابطة، فإنّ الأدب الفطري والشعور الغريزي يقضي على فاعل الخير بالخير وفاعل الشر بالشر ونحس بالشفقة على الحزانى والمصابين وإنّ في النفوس نخوة تستدعي نصرة المظلومين على الظالمين.
وإذا نظرت في صروف الدهر وطوارقه وقوارعه ونكباته وفتشت سجلات التاريخ عن نوائب الحرب العظمى وذهبت صعداً إلى آخر ملمة وبطش وقسوة فيه، أدهشك هذا الصراع الأحمر واصمّت أذنيك آهات البائسين وأنات المكروبين، فكم قوم هم في الذروة والسنام أكبّهم الدهر وصدمهم بكلكله، وقرعهم بنوائبه ووطأهم بسنابكه، وكدمهم بأنيابه، وفي الوقائع الشخصية والماجريات اليومية في كل يوم وليلة من الأذى والحرمان والتعاسة والشقاء ما فيه بلاغ مبين، ومن الغريب أن يظن الظان إنّ هذا العالم بالغ كماله الأدبي وجار في حالة الرّاهن على نظام معقول معنوي، وأكثر ما فيه من سعادة وهناء، فإنهما شقاء وعناء لآخرين ونجاح هذا فشل وخيبة لذاك، والظفر والغلبة والافتراس من