الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤ - مذهب الروحيين وتعليل ظواهر الحياة
يحدث.
ثم كيف نسمع ونبصر ونلمس ونشم؟ أشهر علماء التشريح يعجز عن اطلاعنا على حقيقة هذه الأمور، وقليلة وزهيدة هي معرفتنا عن أجسامنا. ولنأخذ تركيب أعضاء الحواس الخمس مثالًا: يوجد في الجلد عموماً وفي اليدين واللسان كريّات دقيقة صغيرة كلّ واحدة منها متصلة بعصب، وأعضاء لمس وغيرهما مما وظيفته نقل الإحساس بالحرارة والبرد نعرف هذا، إما كيفية انتقال التأثيرات الخارجيّة إلى الدّماغ وتحويلها فيه إلى شعور وإحساس فإننا لفي تمام الجهل عنها، وفي اللسان ألوف من الخلايا الدّقيقة المزعوم إنها أعضاء الذوق، ولكن كيف تتأثر تلك الخلايا بتأثيرات مختلفة بحسب اختلاف الطعم وتنوعاته؟ ثم كيف يحصل أدراك ذلك في الدّماغ؟ إننا عن حقيقة ذلك لفي جهل تام وإنّ في غشاء الأنف المخاطي بعض خلايا صفراء أو ضاربة إلى السمرة تختلف عن سواها بعض الاختلاف نعلم هذا، إما كيف إن هذه الخلايا تحمل إلى الدّماغ الروائح الكثيرة على اختلافها؟ وكيفية تلّقي الدّماغ لهذه الروائح وتمييزها بعضاً عن بعض؟ فلا علم لنا بذلك مطلقا.
تستقبل طبلة الأذن اهتزازات الهواء وتنقلها إلى مجمع أعصاب السمع بواسطة سلسلة عظيمات مقصود بها تقوية تلك الاهتزازات الهوائية، وقد ذهبوا إلى أن في الأذن أقواسا صغيرة نحو الأربعة آلاف وإلى إن هذه أشبه بمفاتيح الأرغن فتقع عليها التموّجات الصوتّية كما تقع أنامل الموسيقار على آلته الموسيقية.