البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٦ - (٦) خصم الكمبيالات أو تنزيلها وكيفية تخريجه الشرعي
خصم الكمبيالات أو تنزيلها
يراد بالخصم والتنزيل أن يدفع البنك أو غيره قيمة الكمبيالة قبل الموعد المحدد لها مقابل استقطاع مبلغ معين.
ويمكن تخريج ذلك فقهيا بوجوه:
الوجه الأول:
بيع الكمبياله نقدا بأقل مما تضمنتها من المبلغ.
بيان ذلك: ان الكمبيالة المتداولة في الأسواق لم تعتبر لها مالية، وانما هي مجرد وثيقة لإثبات ان المبلغ الذي تضمنته دين في ذمة موقعها لمن كتبت بأسمه، وهذا بخلاف الأوراق النقدية، فإن لها قيمة مالية، على أساس ان الجهة المصدرة لتلك الأوراق أعتبرتها مالا بديلا عن الذهب والفضة، لا مجرد انها وثيقة، ومن هنا إذا دفع المشتري الكمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري، بينما إذا دفع المشتري له ورقة نقدية فقد دفع ثمن البضاعة وبرأت ذمته منه وإذا تلفت عنده بعد ذلك وضاعت فقد تلف ماله، وبعد ذلك نقول ان المستفيد من الكمبيالة الذي عرضها على البنك طالبا منه خصمها يبيع الدين الذي تمثله في ذمة محررها مؤجلا باقل منه نقدا، كما إذا كان الدين مائة دينار مثلا، فباعه المستفيد بخمسة وتسعين ديناراً نقدا، فإذا قبل البنك ذلك وأشترى ملك الدين الذي كان المستفيد يملكه في ذمة موقعها لقاء الثمن الذي يدفعه إليه حالا بموجب هذا البيع، فيكون هذا من بيع الدين نقدا باقل منه.
وقد تسال: هل هذا البيع جائز أو لا؟
والجواب: ان المشهور بين الفقهاء جوازه إذا لم يكن الدين من الذهب والفضة أو المكيل والموزون، وحيث أن الدين الذي تمثله الكمبيالة ليس من الذهب والفضة، فيجوز بيعه باقل منه نقدا، ولكنه لا يخلو عن اشكال، بل لا يبعد عدم جوازه، وذلك للنصوص الخاصة الظاهرة في عدم جواز ذلك.
منها:
صحيحة محمد بن الفضيل، قال: قلت للرضا (ع): رجل أشترى دينارا على رجل، ثم ذهب إلى صاحب الدين، فقال له: ادفع إلي ما لفلان عليك، فقد