البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٣ - (٥) التحويل الخارجي وكيفية تخريجه الفقهي
الثاني:
ان العميل المدين للمستفيد في خارج البلد يقوم ببيع ماله في ذمة البنك من العملة الداخلية بعد قبضها منه أصالة أو وكالة بالعملة الأجنبية، فيصبح البنك بذلك مدينا لعميله بالعملة الأجنبية، ثم يامر العميل البنك بالحوالة، فيقوم البنك بموجب أمر عميله بدور الحوالة، فيحيله على فرع من فروعه في الخارج الممثل له، ولكن هذا لا يكون حوالة بالمعنى الفقهي، على أساس ما مر من أنه ليس للفرع ذمة أخرى في مقابل ذمة الأصل ليحال عليها، وأما إذا لم يكن له فرع فيه، فيحيله على بنك اخر هناك ويكون هذا حوالة بالمعنى الفقهي، إذ بها ينتقل الدين من ذمة البنك المحول إلى ذمة البنك المحول عليه، فيصبح البنك المحول بموجب هذه الحوالة مدينا للعميل الآمر، وحينئذ فبأمكان العميل أن يحيل دائنه المستفيد على البنك المحول عليه، ويكون هذا حوالة ثانية وبموجبها يصبح البنك المحول عليه مدينا للمستفيد وتبرأ ذمة العميل عنه. هذا إذا كان البنك المحول عليه مدينا للبنك المحول، وإلا فصحة الحوالة مشروطة بالقبول، بأعتبار إنها حوالة على البري وهل بأمكان البنك من الناحية الشرعية أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بالحوالة أو لا؟
والجواب: نعم، فإن له ذلك، على أساس أنه غير ملزم بحوالة الدائن في بلد آخر، وله أن يطلب عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبوله الحوالة.
الثالث:
ان العميل المدين بعد عملية بيع العملة الداخلية بالعملة الأجنبية مع البنك، يطلب منه أن يدفع العملة الأجنبية للمستفيد بواسطة فرع من فروعه في الخارج أو بنك آخر، فإذا قام البنك بالعملية وتمت، برأت ذمة العميل من المستفيد وذمة البنك من العميل، وأشتغلت ذمته، أي: البنك الآمر للبنك المأمور. هذا إذا لم يكن للبنك الآمر رصيد مالي عند البنك المأمور، وإلا فهو يدفع من رصيده وحينئذ فلا ضمان، وهل للبنك حينئذ أن يتقاضى عمولة شرعا لقاء قيامه بهذه العملية أو لا؟
والجواب: نعم، فإن له ذلك: إذ لا يجب عليه تسديد الدين في بلد آخر غير بلد القرض، وله حق الأمتناع عن ذلك و عدم القبول بدون عمولة.