البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٣ - (٣٣) العقود المستقبلية وأحكامها الفقهية
المثال المذكور لو اشترى عمرو من زيد وحدة القمح لتسليم ثلاثة اشهر بعشرة الاف دولار مثلا وباعها عمرو من خالد باحد عشر الف دولار، فانه لا يدفع الثمن الى زيد ولا يسلم المبيع الى خالد، وانما يستحق الف دولار كالربح الحاصل على تعامله، وتقوم ادارة السوق بانجاز هذه العمليات المسجلة في غرفة المقاصة، وتتولى تصفية جميع الالتزامات في آخر النهار كل يوم، واذا جاء وقت التسليم، يصدر من قبل ادارة السوق اخطار للمشتري الاخير بحلول تاريخ التسليم، وباستفساره هل يرغب في استلام المبيع في التاريخ المتفق عليه او يريد بيع هذا العقد، فان رغب في استلام المبيع فان البائع يسلم السلعة المبيعة الى مستودعات معينة، ويسلم وثيقة الادخال الى المستودع، ويحصل في مقابلها على الثمن، وان لم يرغب المشتري الاخير في استلام السلعة ورغب في بيع العقد، فانه يبيعه من البائع الاول مرة اخرى حينئذ، فان المعاملة تقضي على اساس دفع فوارق السعر كما هو الحال في البيوع السابقة التي تم انجازها قبل التاريخ، وحينئذ لا يقع التسليم والتسلم حتى في المعاملة الاخيرة.
ومن هنا لا يريد المتعاملون في هذا السوق النمطي شراء السلع وبيعها بغرض الحصول على المبيع او الثمن، وانما يريدون الحصول على الارباح والفوائد التي تتكون من فروق اسعار البيع والشراء، على اساس ان الكمية المتداول لها بيعا وشراءً بما انها كبيرة، فالتفاوت اليسير في ارتفاع السعر يؤدي الى ربح كبير، وحيث انهم على ثقة من خبرويتهم بتقلبات الاسعار، فلذلك يقومون بشراء المستقبليات على امل انهم سوف يبيعونها بسعر اكثر، ويتخلص لهم ربح من وراء هذه العملية بدون ان يخضعوا في استلام المبيع وتسليمه.
تخريجات فقهيه للعقود المستقبلية:
والهدف من هذه التخريجات تحويل هذه العقود الى عقود شرعيه.
نذكر في ما يلي أهم ما يمكن ان يقال او قيل من المناقشة في مشروعية هذه العقود وعدم مطابقتها للشرع.