البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٠ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
وأما دوره بالنسبة إلى المشتري المستورد، فهو في الواقع أيضا تعهد منه بتسلّم المستندات بكاملها من البائع وفحصها بدقة، فإن كانت مطابقة لتمام المواصفات والشروط المقيدة في الاعتماد المستندي قام بدفع الثمن إليه، و إلا فلا.
الحالة الثامنة:
إن المشتري المستورد إذا تقاعس عن الوفاء بالتزاماته وتخلف لسبب أو آخر، وامتنع عن تسلم المستندات التي تمثل نقل البضاعة أو عن الوفاء بالثمن، فللبنك أن يحبس المستندات إلى فترة محددة من تاريخ إخطاره بوصول المستندات المطابقة للشروط، فان لم يدفع الثمن خلال هذه الفترة يقوم البنك ببيع البضاعة في الأسواق لاستيفاء ما دفعه إلى البائع من الثمن.
ويمكن تخريج ذلك فقهيا بأحد وجهين:
الأول: إن دفع البنك ثمن البضاعة لما كان بأمر المشتري فهو ضامن له بضمان الغرامة وهي ضمان الإتلاف، باعتبار إن الإتلاف كان بأمره، وحيث أنه ممتنع عن الأداء، فللبنك أن يقوم ببيع البضاعة لإستيفاء ما دفعه إلى البائع من الثمن تقاصا.
نعم لو كان بامكان البنك تحصيل الثمن منه بطريق آخر كالرجوع إلى المحاكم والقضاة، لم يجز بيعها لإستيفاء ما دفعه تقاصا، وأما إذا أنحصر الطريق بالتقاص فيجوز.
الثاني: ان جواز بيع البضاعة في هذه الحالة، إنما هو على أساس الشرط الضمني من البنك على المستورد في ضمن عقد فتح الاعتماد المستندي، فان المرتكز فيه إن المستورد إذا أمتنع عن الوفاء بالتزاماته ودفع الثمن، فالبنك لا يصبر إلى الأبد، فلا محالة يتحرك ويقوم ببيعها بعد فترة محددة من تاريخ الإخطار بوصول المستندات، وحينئذ فيجوز للغير الشراء.
****************