البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٠ - (٢٦) تكييف عمليات تداول الأسهم من الناحية الشرعية وأقسامها
وهذا الفرض لايتصور إلّا إذا علم بأن بعض الأسهم المتداول في السوق غصب، وهذا فرض نادر.
هذا كله في الأسهم العادية، وأما إذا كان بعض أسهم الشركة عادية، وبعضها ممتازة، وحينئذ فإن كان إمتيازها في نسبة الربح التي تحصل عليه الشركة، بأن يجعل من الربح حصة أصحاب الأسهم الممتازة بنسبة ١٠% من قيمة السهم، وحصة أصحاب الأسهم العادية بنسبة ٥% من القيمة، فلا بأس بهذا الإمتياز إذا كان ذلك بالجعل والقرار في عقد الشركة بنحو التراضي، وعلى هذا فالأرباح تقسم على الأعضاء من الصنفين بنسبة متفاوتة، وإن كان امتيازها بأن أصحاب الأسهم الممتازة يحصلون على نسبة معينة من القيمة الأسمية لأسهمهم ١٠% مثلًا من صافي الأرباح، وقبل توزيع أي ربح على بقية الأسهم الأخرى العادية، ثم يوزع ما تبقى من الأرباح بعد ذلك إما على الأسهم العادية فقط، أو على كل الأسهم من العادية والممتازة، ولهذا قد يتفق أن لايبقى من الربح ما يوزع عليهما، ففيه أن ذلك غير صحيح، حيث إنه على خلاف مقتضى عقد الشركة، فإن مقتضاه أن كل عضو من أعضائها شريك في الربح بنسبة سهمه بنحو الإشاعة، ولايمكن تصحيح ذلك بنحو شرط النتيجة، لأن صحة شرط النتيجة من أصحاب الأسهم الممتازة على الشركة متوقفة على أن تكون الأرباح ملكاً لها ابتداءً لا للمساهمين، ولكن الأمر ليس كذلك، فإن الأرباح تدخل في ملكهم من البداية، والشرط المذكور لايقتضي دخول ما يكون ملكاً لهم في ملكهم في طول دخوله في ملك هؤلاء لا ابتداءً، إلّا إذا كان هذا الشرط منهم عليهم في عقد الشركة و هو بعيد.
هذا كله في أحكام الأسهم المالية في الشركات المساهمة المؤسسة في البلاد الإسلامية، أو كانت رؤوس أموالها من المسلمين.
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة، وهي أن الشريعة الإسلامية المقدسة حيث إنها شريعة أبدية لكل البشر على وجه هذه الكرة الأرضية طول التاريخ وإلى الأبد، فهي تستبطن حلولًا ملائمة لكافة مشاكل الإنسان الكبرى في كل عصر من المشاكل الإجتماعية والفردية، والمادية والمعنوية، وهكذا.
ومن هنا قد قدمنا حلولًا ملائمة للإشتراك في الشركات المساهمة بكافة أنواعها وأشكالها واكتتاب أسهمها بكل أقسامها، والإتجار بها في الأسواق المالية ( (البورصات)).