البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٢ - (٢٦) تكييف عمليات تداول الأسهم من الناحية الشرعية وأقسامها
الوجه الرابع:
ان تتم المبادلة بين الثمن والاسهم بتسليم كل منهما بعد فترة زمنية محددة، كشهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر، وحينئذ فعلى كل من المتعاقدين ان يقوم بالتسليم والتسلم وتصفية الحساب في الموعد المعين المتفق عليه.
وقد تسأل هل يمكن الحكم بصحة هذه المبادلة والمعاقدة على الرغم من أنه لا يصدق عليها عنوان عقد السلم ولا النسيئة أو لا؟
والجواب: نعم، يمكن الحكم بصحتها، على أساس أن صحة العقد لا تتوقف على أن يكون من أحد العقود الخاصة في الشريعة المقدسة، بل يكفي في صحته ومشروعيته إنطباق عنوان عام التجارة عن تراض عليه، والمفروض إنطباق هذا العنوان على المبادلة المذكورة، وبذلك تكون مشمولة لإطلاق قوله تعالى: ( (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)) فإذا لا مانع من الحكم بصحتها.
وبكلمة: إن نصوص إمضاء المعاملات من الكتاب والسنة على نوعين:
النوع الأول:
ما يدل على إمضاء المعاملات بعناوينها الخاصة، كالبيع والصلح والإجارة والمضاربة ونحوها.
النوع الثاني:
ما يدل على الإمضاء بعنوان عام، كعنوان العقود والتجارة عن تراض، وحيث أن ذلك العنوان العام يصدق على هذه المعاملة، فهي محكومة بالصحة شرعا، لأنها معاملة مستقلة ومشمولة لأطلاق الآية الشريفة.
وقد تسأل: هل للبائع أو المشتري أن يجعل لنفسه خيار التنازل عن حق الأجل أو لا؟
ونتيجة ذلك: إن المشتري عندما يرى مؤشرات لهبوط الاسعار في السوق، فيتنازل عن حق الأجل، ويطلب من البائع تسليم الأسهم المالية المتفق عليها، وحينئذ فإن كانت الأسهم موجودة عنده قام بتسليمها إلى المشتري،