البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢١ - (١٤) خصم الأوراق التجارية وكيفية تخريجه الفقهي
الأولى: إن ما يقتطعه البنك من قيمة الشيك مبلغا محدداً لقاء المدة الباقية من موعد الدفع، ممثل للفائدة التي يتقاضاها على تقديم القرض إلى المستفيد وهو محرم شرعا لأنه ربا.
الثانية: إن ما يتقاضاه من الفائدة على تأخير دفع الدين عن موعده المحدد ربا محرم، نعم إذا كان تحصيل قيمة الشيك في مكان آخر فمن حق البنك أن يتقاضى منه عمولة لقاءقبوله قيمته في ذلك المكان، على أساس ان البنك بخصم قيمة الشيك قد أصبح دائنا للمستفيد الذي خصم له الشيك بعقد القرض، فإذا طلب منه قبول الدين في غير مكان القرض، فله أن لا يقبل مجانا ومن دون عمولة.
وهل يمكن تكييف هذه العملية من الناحية الشرعية؟
والجواب: نعم، فإن بإمكان البنك ان ما اقتطعه من قيمة الشيك يعتبره أجرة لما قدمه له من الخدمات كأجرة الكاتب وغيرها من المتطلبات لذلك، بدلا عن ان يعتبره لقاء الأجل الباقي، حيث أن للبنك أن يشترط في عقد القرض على المقترض العميل ان يدفع له أجرة معقولة مقابل تسجيل الدين وحفظه وغير ذلك من الخدمات.
ولكن بهذا الوجه لا يمكن تكييف العملية شرعا في الصورة الثانية، وذلك لأنه ليس بإمكان البنك في هذه الصورة أن يأخذ من محرر الشيك بدلا عن الفائدة على تأخير دفع الدين مبلغا مماثلا بعنوان الاجرة، بأعتبار إن المحرر أصبح مدينا للبنك بموجب حوالة ضمنية من المستفيد للبنك عليه من دون إنشاء أي عقد بينهما، لكي يشترط البنك في ضمن ذلك العقد الأجرة عليه.
نعم يمكن تكييفها شرعا في هذه الصورة بالطريقة التالية:
وهي إن المستفيد من الشيك بعد أقتراض قيمته من البنك بعملية الخصم، يقوم بتوكيل البنك في تحصيل قيمة الشيك من محرره عند حلول الأجل لا باحالته عليه، ونتيجة ذلك ان محرر الشيك يظل مدينا للمستفيد الذي خصم الشيك لصالحه لا للبنك، وإنما البنك دائن للمستفيد ووكيل عنه في تحصيل قيمة الشيك عند حلول الأجل وحينئذ فللبنك أن يشترط في إقراضه للمستفيد أن يدفع له أجرة معقولة (اجرة المثل) لقاء كتابة الدين وتسجيله وما تتطلبه من النفقات.