الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ١٨ - مأثرة الحسين عليه السلام بين الشهداء
ذاهب إلى المدينة فقال: "إذا دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرايت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبد الله مؤتزاً إلى أنصاف ساقيه"، وقد تداول الناس الروايات الكثيرة عن علمه الغزير وفصاحته الموهوبة وشجاعته المتوارثة، ووفائه وفروسيته، وقد سنّ الحسين عليه السلام لمن بعده سُنّة من الآداب تليق بالبيت الذي نشأ فيه، ووكل إليه أن يرعى له حقه ويوجب على الناس مهابته وتوقيره، فهو على فضله وذكائه وشجاعته كان يستمع إلى الرأي الحسن ولا يسوؤه بالمراجعة أو المخالفة، ووردت روايات كثيرة تذكر فضله ومحبة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم له، منها ما روى حذيفة: أن ملكا هبط إلى النبي (لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه عز وجل أن يسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويبشره بأن الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء الجنة - رواه أحمد والترمذي -[٤]، ومن المعلوم أن القرآن الكريم قد نص على تنزيه الله للبيت النبوي الذي ضم الإمام الحسين عليه السلام وطهارته من الرجس:
"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (الأحزاب: ٣٣).
وقد احتج العلامة ابن خلدون بالآية مارة الذكر في رد الطعن في
[٤] الموسوعة العربية العالمية، مج ٨، ص٣٤٤- ٣٤٥.